إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٩ - ١٠ - و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا
[١٠]
و من كتاب له عليه السلام
إليه* أيضا
وَ كَيْفَ[١] أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ[٢] جَلاَبِيبُ[٣] مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ[٤] بِزِينَتِهَا، وَ خَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا. دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا. وَ قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا. وَ أَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا. وَ إِنَّهُ يُوشِكُ[٥] أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لاَ يُنْجِيكَ مِنْهُ[٦] مِجَنٌّ[٧]، فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ[٨]، وَ خُذْ أُهْبَةَ اَلْحِسَابِ، وَ شَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَ لاَ تُمَكِّنِ اَلْغُوَاةَ[٩] مِنْ سَمْعِكَ، وَ إِلاَّ تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ[١٠] مِنْ نَفْسِكَ،
(*) إلى معاوية.
[١] قال ابن ميثم: أول هذا الكتاب: من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان: سلامٌ على من اتّبع الهدى... فإنّي أحمد إليك الله... إلى أن يتصل بقوله: و كيف أنت صانع. و في نسخة: فكيف، بالفاء لا بالواو.
[٢] تَكَشَّفَتْ عَنْكَ: أي ارتفعت و زالت عنك، و «انقشعت» و «تقشّعت» بمعنى انكشفت و تكشّفت، يقال: انقشع السحاب و تقشّع، أي زال و انكشف.
[٣] جَلابِيبُ: جمع الجلباب بكسر الجيم و سكون اللام و تخفيف الباء و بكسر اللَّام و تشديد الباء أيضاً: الملحفة و هي الثوب الواسع فوق جميع الثياب، و تجلبب الرّجل جلببة، أي لبس الجلباب و لم تدغم لأنّها ملحقة بدحرج.
[٤] تَبَهَّجَتْ: أي تحسّنت.
[٥] يُوشِكُ: بالكسر أي يقرب و يدنو و يسرع، يقال: أوشك يوشك إيشاكاً فهو موشك، و الوشيك السريع. قال الجوهريّ في الصحاح: و قد أوشك فلان إيشاكاً، أي أسرع السير و منه قولهم يوشك أن يكون كذا.
[٦] يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لا يُنْجِيكَ مِنْهُ: أي يطلعك عليه، قال الجوهريّ في الصحاح: وقفته على ذنبه، أي اطَّلعته عليه.
[٧] مِجَنٌّ: الترس، و بعض النسخ «منج» اسم الفاعل من قوله عليه السّلام ينجيك. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] اقْعَسْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ: أمر من قعس عنه قعساً من باب علم، أي تأخّر عنه كتقاعس و اقعنسس، كما في صحاح الجوهري.
[٩] الْغُوَاةَ: كالقضاة، جمع غاو، أي الضالّ.
[١٠]الإِغْفَالُ: الإهمال و الترك.