إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٣ - وصايا شتى
غَيْرُ اَلنَّاصِحِ، وَ غَشَّ اَلْمُسْتَنْصَحُ. وَ إِيَّاكَ وَ اَلاِتِّكَالَ عَلَى اَلْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ اَلنَّوْكَى[١]، وَ اَلْعَقْلُ حِفْظُ اَلتَّجَارِبِ، وَ خَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ. بَادِرِ اَلْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً. لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَ لاَ كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ. وَ مِنَ اَلْفَسَادِ إِضَاعَةُ اَلزَّادِ، وَ مَفْسَدَةُ اَلْمَعَادِ. وَ لِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ، سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ. اَلتَّاجِرُ مُخَاطِرٌ وَ رُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ! لاَ خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ، وَ لاَ فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ[٢]. سَاهِلِ اَلدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ، وَ لاَ تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اَللَّجَاجِ.
اِحْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ[٣] عَلَى اَلصِّلَةِ، وَ عِنْدَ صُدُودِهِ[٤] عَلَى اَللَّطَفِ وَ اَلْمُقَارَبَةِ، وَ عِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى اَلْبَذْلِ، وَ عِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى اَلدُّنُوِّ، وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اَللِّينِ، وَ عِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى اَلْعُذْرِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَ كَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ. وَ إِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ. لاَ تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ، وَ اِمْحَضْ أَخَاكَ اَلنَّصِيحَةَ[٥]، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً.
وَ تَجَرَّعِ اَلْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً، وَ لاَ أَلَذَّ مَغَبَّةً[٦]. وَ لِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ، وَ خُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى اَلظَّفَرَيْنِ. وَ إِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا. وَ مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ، وَ لاَ تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اِتِّكَالاً
[١] الْنَّوْكَى: الحمقى.
[٢] ظَنِينٍ: المتهم.
[٣] الصَّرْم: القطع.
[٤] الصُّدُود: الإعراض.
[٥] مَحَضَهُ النَّصِيحَةَ: أخلصها له.
[٦] المَغَبَّة: العاقبة.