إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٦١ - ٢٧ - و من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلده مصر
[٢٧]
و من عهد له عليه السلام
إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلده مصر
فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ[١]، وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ، وَ اُبْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ[٢]، وَ آسِ[٣] بَيْنَهُمْ فِي اَللَّحْظَةِ وَ اَلنَّظْرَةِ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ اَلْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ[٤] لَهُمْ، وَ لاَ يَيْأَسَ اَلضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ اَلصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَ اَلْكَبِيرَةِ، وَ اَلظَّاهِرَةِ وَ اَلْمَسْتُورَةِ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ، وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ.
وَ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ اَلْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ اَلدُّنْيَا وَ آجِلِ اَلْآخِرَةِ، فَشَارَكُوا أَهْلَ اَلدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَ لَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ اَلدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ؛ سَكَنُوا اَلدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَحَظُوا[٥] مِنَ اَلدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ اَلْمُتْرَفُونَ[٦]، وَ أَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ اَلْجَبَابِرَةُ اَلْمُتَكَبِّرُونَ؛ ثُمَّ اِنْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ اَلْمُبَلِّغِ وَ اَلْمَتْجَرِ اَلرَّابِحِ. أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ اَلدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اَللَّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ. لاَ تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَ لاَ يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ.
[١] فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ: أي ألن لهم جانبك. و الجناح هاهنا هو الجنب، أي كن ليّن الجانب لرعيّتك، و لا تغلظ عليهم، قال الله تعالى: (وَ اِخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء - ٢١٥].
[٢] وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ: أي كن طلق الوجه لهم.
[٣] اَسِ: أمر من المواساة، يقال: آساه بماله مواساة أي أناله منه و جعله فيهم أسوة. و لا يقال: واساه؛ بل هو لغة ردّية كما في القاموس. و يقال آسيت بين القوم إذا أصلحت، و آسيت بينهم اى جعلت بعضهم أسوة بعض، و المراد من المواساة ههنا المساواة أي سوّ بينهم، و تقديره اجعل بعضهم أسوة بعض.
[٤] الحَيْف: الجور.
[٥] الْمُتْرَفُونَ: المنعمون الترفة بالضمّ: النعمة، و أترفته النعمة أطغته.
[٦] حَظُوا: الحظوة بالضمّ و الكسر و الحظة كعدة: المكانة و الحظّ، من الرزق و الفعل من باب علم.