إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢ - ٣ - و من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه
بِدِرْهَمٍ[١]فَمَا فَوْقُ.
وَ اَلنُّسْخَةُ هَذِهِ: «هَذَا مَا اِشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ، مِنْ مَيِّتٍ[٢] قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ[٣]، اِشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ اَلْغُرُورِ[٤]، مِنْ جَانِبِ اَلْفَانِينَ، وَ خِطَّةِ[٥] اَلْهَالِكِينَ، وَ تَجْمَعُ هَذِهِ اَلدَّارَ[٦] حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: اَلْحَدُّ اَلْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي اَلْآفَاتِ، وَ اَلْحَدُّ اَلثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي[٧] اَلْمُصِيبَاتِ، وَ اَلْحَدُّ اَلثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى اَلْهَوَى اَلْمُرْدِي[٨]، وَ اَلْحَدُّ اَلرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى اَلشَّيْطَانِ اَلْمُغْوِي[٩]، وَ فِيهِ يُشْرَعُ[١٠] بَابُ هَذِهِ اَلدَّارِ.
اِشْتَرَى هَذَا اَلْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ، مِنْ هَذَا اَلْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ هَذِهِ اَلدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ
[١] الدِّرْهَمِ: بكسر الدّال و فتح الهاء و كسرها: ضرب من النقود القديمة المضروبة من الفضّة للمعاملة، قال في الصحاح و منتهى الإرب: إنه فارسي معرب، و في أقرب الموارد و المنجد: يوناني معرب. و ربما قالوا درهام أيضاً بكسر الدال.
[٢] مَيِّتٍ: أصله ميوت على وزن فيعل من الموت.
[٣] أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ: ازعج بالبناء للمفعول أي شخص به للرحيل، يقال: أزعجه فانزعج، أي أقلقه و قلعه من مكانه فقلق و اقنلع، هذا إن كانت اللام للتعليل، و إن كانت بمعنى (إلى) فالمعنى سبق إليه، يقال: أزعجه إلى المعصية، أي: ساقه إليها، كما في لسان العرب في مادة (أزز) على ما في أقرب الموارد.
[٤] دَارِ الْغُرُورِ: الغُرور بضم الغين المعجمة مصدر، يقال: غرّه يغرّه غروراً من باب نصر، أي: خدعه و أطمعه بالباطل؛ و لذا قيل: الغرور تزيين الخطاء بما يوهم أنه صواب. و قد مرّ أن كل ما يغرّ الإنسان من مال و جاه و شهوة و شيطان و غيرها فهو غرور بالفتح، و إنما فسّر بالشيطان؛ لأنّه الغارّ الحقيقي و تلك الأمور آلات و وسائط، إذ هو أخبث الغارين، و بالدنيا؛ لأنّها تغرّ و تضرّ و تمرّ.
[٥] خِطَّةِ: واحدة خطط، قال الجوهري في الصحاح: الخِطة بالكسر الأرض يختطها الرجل لنفسه، و هو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها لنفسه ليبنيها داراً، و منه خطط الكوفة و البصرة، و المراد منها البقعة و الناحية و الجانب و أمثالها.
[٦] تَجْمَعُ هذِهِ الدَّارَ: أي تحويها و تحيط بها.
[٧] دَوَاعِي: جمع الداعية، بمعنى السبب، قال الحريري: و تاقت نفسي إلى أن أفض ختم سرّه و أبطن داعية يسره.
أي أعرف باطن سبب يسره، نقله في أقرب الموارد، دواعي الدهر: صروفه، دواعي الصدر: همومه، و لكن المراد هنا معناها الأول، أي: أسباب الآفات و المصيبات.
[٨] الْمُرْدِي: اسم فاعل من الإرداء بمعنى الإهلاك، فالهوى المردي أي الهوى المهلك، و الردي: الهلاك، و المراد هنا هلاك الدين، و يقال أيضاً: أرداه في البئر مثلاً، أي: أسقطه فيها، فالمعنى على هذا الوجه الهوى المسقط إلى هوة جهنم و مال المعنيين واحد.
[٩] الْمُغْوِي: كالمردي فاعل من الإغواء أي المضلّ، و هو إشارة إلى قوله تعالى حاكياً عن الشيطان: (ٰقالَ رَبِّ بِمٰا) [الحجر - ٣٩]، (ٰقالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ) [ص – ٨٢-٨٣].
[١٠]يُشْرَعُ: بالبناء للمفعول من الإشراع، أي يفتح، و في القاموس: أشرع باباً إلى الطريق: فتحه، أو من الإشراع بمعنى التهيؤ، أي يتهيأ للدخول و الخروج.