إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٦٣ - ٣١ - و من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين
[٣١]
و من وصية له عليه السلام
للحسن بن علي عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين[١]،
عند انصرافه من صفين
مِنَ اَلْوَالِدِ اَلْفَانِ[٢]، اَلْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، اَلْمُدْبِرِ اَلْعُمُر،ِ اَلْمُسْتَسْلِمِ لِلْدَهْرِ، الذَّامَّ لِلدُّنْيَا اَلسَّاكِنِ مَسَاكِنَ اَلْمَوْتَى، وَ اَلظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَى اَلْمَوْلُودِ اَلْمُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرِكُ، اَلسَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ اَلْأَسْقَامِ، وَ رَهِينَةِ اَلْأَيَّامِ، وَ رَمِيَّةِ[٣] اَلْمَصَائِبِ، وَ عَبْدِ اَلدُّنْيَا، وَ تَاجِرِ اَلْغُرُورِ، وَ غَرِيمِ اَلْمَنَايَا، وَ أَسِيرِ اَلْمَوْتِ، وَ حَلِيفِ اَلْهُمُومِ، وَ قَرِينِ اَلْأَحْزَانِ، وَ نُصُبِ اَلْآفَاتِ، وَ صَرِيعِ اَلشَّهَوَاتِ، وَ خَلِيفَةِ اَلْأَمْوَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ اَلدُّنْيَا عَنِّي، وَ جُمُوحِ اَلدَّهْرِ عَلَيَّ، وَ إِقْبَالِ اَلْآخِرَةِ إِلَيَّ، مَا يَزَعُنِي[٤] عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ، وَ اَلاِهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ اَلنَّاسِ هَمُّ نَفْسِي، فَصَدَفَنِي رَأْيِي، وَ صَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ، وَ صَرَّحَ لِي مَحْضُ[٥] أَمْرِي، فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لاَ يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وَ صِدْقٍ لاَ يَشُوبُهُ[٦] كَذِبٌ، وَ وَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي، وَ كَأَنَّ اَلْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا
[١] حَاضِرِينَ: بصيغة التثنية، و قرء بصيغة الجمع مع اللاَّم و بدونها: اسم موضع بالشّام.
[٢] الْفَانِ: من الفناء، حذف لامه للسّجع.
[٣] الرَمِيَّةِ: الهدف.
[٤] يَزَعُنِي: يكفني.
[٥] المَحْضُ: الخالص.
[٦] الشَّوْبُ: المزج و الخلط.