إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٧ - ٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية
[٨]
و من كتاب له عليه السلام
إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى اَلْفَصْلِ[١]، وَ خُذْهُ بِالْأَمْرِ اَلْجَزْمِ، ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ[٢]، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ[٣]، فَإِنِ اِخْتَارَ اَلْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ[٤]، وَ إِنِ اِخْتَارَ اَلسِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ: يقال: حمله على الأمر إذا أغراه به. و الفصل القطع، أي إبانة أحد الشيئين من الآخر، حتّى تكون بينهما فرجة، يقال: فصلت الشيء فانفصل، أي قطعته و انقطع. و القضاء بين الحقّ و الباطل من حيث إنه يفصّل بين الحقّ و الباطل، و منه قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [الطارق - ١٣]، أي فاصل قاطع، و حديث وفد عبد القيس: فمرنا بأمر فصل، أي لا رجعة فيه و لا مردّ كما في النّهاية الأثيريّة. فالمراد: فاحمل معاوية على الحكم القطعيّ من الطاعة أو العصيان، و يقرب منه معنى قوله: (و خذه بالأمر الجزم) يقال: جزم الأمر، أي قطع به قطعاً لا عودة فيه. تقول: أمرته أمراً جزماً و هذا حكم جزم و حلف يميناً جزماً، فالمراد: خذه بالأمر المقطوع به إمّا الحرب أو السّلم. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] مُجْلِيَةٍ: من الإجلاء: و هو الإخراج من الوطن قهراً، يقال: أجلى فلان القوم عن بلدهم و ديارهم إذا أخرجهم عنها قهراً.
[٣] مُخْزِيَةٍ: أي مهينة مذلَّة فاضحة، من الخزي بالكسر فالسكون، بمعنى الهوان و الذّلّ، يقال: أخزاه إخزاء إذا أوقعه في الخزي، و أخزى الله فلاناً، أي فضحه.
[٤] فَانْبِذْ إِلَيْهِ: نبذت الشيء من يدي، من باب ضرب إذا طرحته و رميت به. و النبذ أيضاً إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه. و قال الفيوميّ في المصباح: نبذت العهد لهم: نقضته: و قوله تعالى: (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ) [الأنفال - ٥٨] معناه إذا هادنت قوماً فعلمت منهم النقض للعهد فلا توقع بهم سابقاً إلى النقض حتّى تعلمهم أنّك نقضت العهد، فيكون في علم النقض مستويين ثمّ أوقع بهم.