إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٦ - ١٢ - و من وصية له عليه السلام لمعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له
[١٢]
و من وصية له عليه السلام
لمعقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام
في ثلاثة آلاف مقدمة له
اِتَّقِ اَللَّهَ اَلَّذِي لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَ لاَ مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ، وَ لاَ تُقَاتِلَنَّ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَكَ، وَ سِرِ[١] اَلْبَرْدَيْنِ[٢]، وَ غَوِّرْ[٣] بِالنَّاسِ، وَ رَفِّهْ[٤] فِي اَلسَّيْرِ، وَ لاَ تَسِرْ أَوَّلَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّ اَللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً[٥]وَ قَدَّرَهُ مُقَاماً لاَ ظَعْناً[٦]. فَأَرِحْ[٧] فِيهِ بَدَنَكَ، وَ رَوِّحْ ظَهْرَكَ[٨]. فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ[٩] اَلسَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ اَلْفَجْر،ُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اَللَّهِ. فَإِذَا لَقِيتَ اَلْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً، وَ لاَ تَدْنُ مِنَ اَلْقَوْمِ دُنُوَّ
[١] سِرِ: أمر من السير، كما أنّ قوله (لا تسر) نهي عنه و مشتقّ منه.
[٢] الْبَرْدَيْنِ: الغداة و العشيّ، قال الجوهريّ في الصحاح: البردان: العصران، و كذلك الأبردان، و هما الغداة و العشيّ، و يقال: ظلَّاهما.
[٣] غَوِّرْ: أمر من التغوير، مأخوذ من الغائرة، أي الظهيرة، و في الصحاح: التغوير: القيلولة، يقال: غوّروا أي انزلوا للقائلة. قال أبو عبيد: يقال للقائلة: الغائرة. و في النهاية الأثيريّة: و في حديث السائب لمّا ورد على عمر بفتح نهاوند قال: ويحك ما وراءك فو الله ما بتّ هذه اللَّيلة إلَّا تغويراً، يريد بقدر النومة القليلة الَّتي تكون عند القائلة. يقال غوّر القوم إذا قالوا.
[٤] رَفِّهْ: أمر من الترفيه، أي الإراحة و التخفيف و التّنفيس و التوسيع، أو من رفّه الراعي الإبل إذا أوردها متى شاء، و في الصحاح: رفهت الإبل بالفتح ترفه رفها و رفوها إذا وردت الماء كلّ يوم متى شاءت، و الاسم الرّفه بالكسر.
[٥] سَكَناً: السكن بالتحريك: ما سكنت إليه.
[٦] ظَعْناً: الظعن: الارتحال، يقال: ظعن ظعناً، و ظعناً من باب منع، أي سار و رحل.
[٧] أَرِحْ: على وزن أقم أمر من الأراحة. «روّح» أمر من الترويح.
[٨] ظَهْرَكَ: و الظهر هنا بمعنى الركاب، لا بمعنى خلاف البطن. قال الجوهريّ في الصحاح: الظَّهر: الركاب. و بنو فلان مظهرون إذا كان لهم ظهر ينقلون عليه، كما يقال: منجبون إذا كانوا أصحاب نجائب. انتهى كلامه.
و الركاب: الإبل الَّتي يسار عليها، الواحدة راحلة، و لا واحد لها من لفظها، و الجمع الركب مثال الكتب. فيكون معنى الترويح من قولهم روّح فلان إبله ترويحاً إذا ردّها إلى المراح. قال الجوهريّ: أراح إبله أي ردّها إلى المراح و كذلك الترويح. و لا يكون ذلك إلَّا بعد الزوال.
[٩] يَنْبَطِحُ: يقال: انبطح الرجل إذا اسبطرّ على وجهه ممتداً على وجه الأرض، و ههنا كناية عن الانبساط و الإتّساع فينبطح أي ينبسط و يتّسع، و منه البطحاء و الأبطح، أي مسيل واسع فيه دقاق الحصى. و تبطَّح السّيل أي اتّسع في البطحاء.