إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٩ - ١١ - و من وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو
وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ١ اَلْقَوْمِ عُيُونُهُمْ٢ وَ عُيُونَ اَلْمُقَدِّمَةِ طَلاَئِعُهُمْ٣وَ إِيَّاكُمْ وَ اَلتَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا اِرْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ اَللَّيْلُ فَاجْعَلُوا اَلرِّمَاحَ كِفَّةً٤ وَ لاَ تَذُوقُوا اَلنَّوْمَ إِلاَّ غِرَاراً٥ أَوْ مَضْمَضَةً٦.
[١] مُقَدِّمَةَ: في الصحاح: مقدّمة الجيش بكسر الدال: أوّله.
[٢] عُيُونُهُمْ: العيون: واحد العين، بفتح العين، و معناه ههنا: الجاسوس و الراصد، ففي الصحاح: العين: الديدبان و الجاسوس. و في النهاية الأثيريّة: و في الحديث أنّه بعث بسبسة عيناً يوم بدر، أي: جاسوساً. و اعتان له: إذا أتاه بالخبر، و منه حديث الحديبيّة: كان الله قد قطع عيناً من المشركين، أي: كفى الله منهم من كان يرصدنا و يتجسّس علينا أخبارنا.
[٣] طَلائِعُهُمْ: جمع طليعة، و طليعة الجيش هم القوم الَّذين يبعثون ليطَّلعوا طلع العدوّ كالجواسيس.
[٤] كِفَّةً: بكسر الكاف أي مستديرة بحيث تحفّ العسكر و تصير حصنا لهم. و في الصحاح: كفّة القميص بالضمّ: ما استدار حول الذيل. و كان الأصمعي يقول: كلّ ما استطال فهو كفّة بالضمّ نحو كفّة الثوب و هي حاشيته، و كفّة الرّمل و جمعه كفاف و كلّ ما استدار فهو كفّة بالكسر نحو كفّة الميزان، و كفّة الصائد و هي حبالته، و كفّة اللثة و هي ما انحدر منها. قال: و يقال: كفّة الميزان أيضا بالفتح و الجمع كفف.
[٥] غِرَاراً: الغرار بالكسر، أحد معانيه: النوم القليل، تقول العرب: ما نومه إلاغرار.
[٦] مَضْمَضَةً: ههنا كناية عن قلَّة النوم، و الأصل في المضمضة: تحريك الماء في الفم، و المضمضة في النوم أن تنام خفيفاً ثمّ تستيقظ ثمّ تنام خفيفاً، و هكذا تشبّها بمضمضة الماء في الفم، و في الصحاح: يقال: ما مضمضت عيني بنوم أي ما نمت، و تمضمض النعاس في عينه.