إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٧٢ - ١٩ - و من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله
[١٩]
و من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ دَهَاقِينَ[١] أَهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً[٢] وَ قَسْوَةً[٣]، وَ اِحْتِقَاراً وَ جَفْوَةً[٤]، وَ نَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلاً لِأَنْ يُدْنَوْا[٥] لِشِرْكِهِمْ، وَ لاَ أَنْ يُقْصَوْا[٦] وَ يُجْفَوْا[٧] لِعَهْدِهِمْ،
[١] دَهَاقِينَ: بفتح الدال: جمع دهقان بكسرها، فارسي معرّب، قال ابن الأثير في النهاية: في حديث حذيفة أنه استسقى ماء فأتاه دهقان بماء في إناء من فضّة، الدهقان بكسر الدال و ضمّها: رئيس القرية، و مقدم النساء، و أصحاب الزراعة و هو معرّب و نونه أصلية كقولهم تدهقن الرجل و له دهقنة موضع كذا و قيل: النون زائدة و هو من الدهق الامتلاء و منه حديث عليّ عليه السّلام أهداها إليّ دهقان. انتهى.
أقول: قوله الدهقان بكسر الدال و ضمّها مبنيّ على أصلهم في التعريب: عجمي فالعب به ما شئت، و إلَّا فأصله بكسر الدال، و تفسيره برئيس القرية مبنيّ على أصل الكلمة فإنها مركبة من ده و كان و أحد معاني كان في الفارسية: الأمير و الرئيس و الملك و قد تطلق على الملك الظالم.
و قال الفيّومي في المصباح: الدهقان معرب: يطلق على رئيس القرية و على التاجر و على من له مال و عقار، و داله مكسورة و في لغة تضمّ و الجمع دهاقين و دهقن الرّجل و تدهقن كثر ماله. انتهى. [منهاج البراعة - الخوئي].
[٢] الغِلْظَة: بتثليث الغين: الخشونة و ضدّ الرّقة، قال الراغب: أصله أن يستعمل في الأجسام لكن قد يستعار للمعاني كالكبير و الكثير، قال تعالى: (وَ لْيَجِدُوا، فِيكُمْ غِلْظَةً) [التوبة - ١٢٣]، و قال: (ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلىٰ عَذٰابٍ غَلِيظٍ) [لقمان - ٢٤]، و قال: (فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوىٰ عَلىٰ سُوقِهِ) [الفتح - ٢٩].
[٣] قَسْوَةً: قسا قلبه يقسو من باب نصر قسوة: صلب و غلظ فهو قاس و قسيّ فالقسوة: غلظ القلب، قال الراغب في المفردات: أصله من حجر قاس، و المقاساة معالجة ذلك، قال تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة - ٧٤]... (فَوَيْلٌ لِلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ) [الزمر - ٢٢]، و قال تعالى: (وَ اَلْقٰاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) [الحج - ٥٣]... (وَ جَعَلْنٰا قُلُوبَهُمْ قٰاسِيَةً) [المائدة - ١٣] و قرئ قسيّة أي ليست قلوبهم بخالصة من قولهم: درهم قسيّ، و هو جنس من الفضة المغشوشة فيه قساوة أي صلابة، قال الشاعر: صاح القسيّات في أيدي الصّياريف.
[٤] جَفْوَةً: تقول: جفوته أجفوه جفوة و جفاء أي فعلت به ما ساءه، و يقال على المجاز: أصابته جفوة الزّمان و جفاوته كما في الأساس، و الجفاء خلاف البرّ كما في الصحاح، و الجفوة: ضدّ المواصلة و المؤانسة كما في الأقرب.
[٥] يُدْنَوْا: من الإدناء، يقال: أدنى الشيء إذا قرّبه إليه كثيراً، و منه قولهم: دخلت على الأمير فرحّب بي و أدنى مجلسي.
[٦] يُقْصَوْا: من الإقصاء، خلاف الإدناء أي الإبعاد، يقال: أقصاه عنه إقصاء أي أبعده عنه كثيرا.
[٧] يُجْفَوْا: من قولك: جفوت الرّجل أجفوه جفاء أي أعرضت عنه أو طردته، فهو مجفوّ.