إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٠ - ٧ - و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا
[٧]
و من كتاب له عليه السلام
إليه* أيضا
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ[١]، وَ رِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ[٢]، نَمَّقْتَهَا بِضَلاَلِكَ، وَ أَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ، وَ كِتَابُ اِمْرِئٍ، لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ، وَ لاَ قَائِدٌ[٣] يُرْشِدُهُ، قَدْ دَعَاهُ اَلْهَوَى[٤] فَأَجَابَهُ، وَ قَادَهُ اَلضَّلاَلُ فَاتَّبَعَهُ، فَهَجَرَ[٥]
(*) أي إلى معاوية.
[١] مُوَصَّلَةُ: بصيغة المفعول، من وصل الشيء بالشيء وصلا و وصّله لأمه، أي ربطه به.
[٢] مُحَبَّرَةٌ: بصيغة المفعول من تحبير الخطّ و الشعر و غيرهما، بمعنى تحسينها، قال الجوهريّ في الصحاح: قال الأصمعيّ: و كان يقال لطفيل الغنوي في الجاهليّة محبّر لأنّه كان يحسّن الشعر. قال الشهاب الفيوميّ في المصباح: حبرت الشيء حبراً من باب قتل زيّنته، و الحبر بالكسر اسم منه فهو محبور و حبّرته بالتثقيل مبالغة، نمّق الكتاب تنميقاً حسّنه و زيّنه، فقوله عليه السّلام: نمّقتها بضلالك، أي زيّنتها به. أمضيت الأمر إمضاء، أي أنفذته، أو بمعنى إمضاء الصكوك و الرسائل لتوقيعها البصر: العين و نفاذ القلب، و حكي أنّ معاوية قال لابن عباس و قد كفّ بصره: ما لكم يا بني هاشم تصابون بأبصاركم إذا أسننتم؟ فقال: كما تصابون ببصائركم عنده.
[٣] قَائِدٌ: قاد الرجل الفرس قوداً و قيادة و قيادا بالكسر: مشى أمامها أخذاً بقيادها، نقيض ساقه، قال الخليل - كما في مصباح القيومي: القود أن يكون الرّجل أمام الدّابة آخذاً بقيادها، و السوق أن يكون خلفها فإن قادها لنفسه قيل: اقتادها لنفسه. و قاد الأمير الجيش قيادة فهو قائد، و جمعه قادة و قوّاد و قوّد.
[٤] الْهَوَى: مقصورة: إرادة النفس و ميلانها إلى ما تستلذّ، و ممدودة: الهواء المكتنف للأرض، و في الصحاح: كلّ خال هواء، قال المبرّد في الكامل: الهوى من هويت مقصور، و تقديره فعل فانقلبت الياء ألفاً فلذلك كان مقصوراً، و إنما كان كذلك؛ لأنك تقول: هوي يهوى كما تقول فرق يفرق و هو هو كما تقول هو فرق كما ترى و كان المصدر على فعل بمنزلة الفرق و الحذر و البطر؛ لأنّ الوزن واحد في الفعل و اسم الفاعل. فأمّا الهواء من الجوّ فممدود يدلّك على ذلك جمعه إذا قلت أهوية، لأنّ أفعلة إنّما تكون جمع فعال و فعال و فعيل كما تقول: قذال و أقذلة و حمار و أحمرة، فهواء كذلك، و المقصور جمعه: أهواء فاعلم لأنّه على فعل و جمع فعل أفعال كما تقول جمل و أجمال و قتب و أقتاب، قال الله عزّ و جلّ: (وَ اِتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ) [محمد - ١٦].
و قوله: هذا هواء يا فتى في صفة الرّجل إنما هو ذمّ يقول لا قلب له، قال الله عزّ و جل: (وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوٰاءٌ) [إبراهيم - ٤٣] أي خالية.
[٥] الهَجَرَ: الهذيان، و قد هجر المريض يهجر هجراً من باب قتل: خلط، و هذي فهو هاجر و الكلام مهجور. قال الجوهريّ في الصحاح: قال أبو عبيد يروي عن إبراهيم ما يثبت هذا القول في قوله تعالى: (إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هٰذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً) [الفرقان - ٣٠]، قال: قالوا فيه غير الحقّ أ لم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحقّ، قال: و عن مجاهد نحوه.
و الهجر: الاسم من الإهجار، و هو الإفحاش في المنطق، أي الكلام القبيح المهجور لقبحه. و في الحديث: و لا تقولوا هجراً.