إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٧٣ - ١٩ - و من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله
فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً[١] مِنَ اَللِّينِ تَشُوبُهُ[٢] بِطَرَفٍ[٣] مِنَ اَلشِّدَّةِ، وَ دَاوِلْ[٤] لَهُمْ بَيْنَ اَلْقَسْوَةِ وَ اَلرَّأْفَةِ[٥]، وَ اُمْزُجْ[٦] لَهُمْ بَيْنَ اَلتَّقْرِيبِ وَ اَلْإِدْنَاءِ[٧]، وَ اَلْإِبْعَادِ وَ اَلْإِقْصَاءِ[٨]إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
[١] جِلْبَاباً: قال في فتن البحار (ص ٦٣٣ ج ٨): الجلباب: الإزار، و الرّداء أو الملحفة، أو المقنعة. انتهى، و قال الفيّومي في المصباح: الجلباب ثوب أوسع من الخمار و دون الرّداء، و قال ابن الأعرابي: الجلباب إزار، و قال ابن فارس: الجلباب ما يغطى به من ثوب و غيره، و الجمع جلابيب، و تجلببت المرأة: لبست الجلباب، انتهى ما في المصباح، قال الجوهريّ في الصحاح: الجلباب: الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا:
تمشي النّسور إليه و هي لاهية مشى العذارى عليهنّ الجلابيب
و المصدر الجلببة، و لم تدغم لأنّها ملحقة، و في منتهى الأرب في لغة العرب: جلباب كسرداب، و جلابيب جمع.
[٢] تَشُوبُهُ: أي تخلطه، يقال: شاب الشيء يشوبه شوبا و شيابا من باب نصر أي خلطه، و في المثل هو يشوب و يروب يضرب لمن يخلط في القول و العمل.
[٣] بِطَرَفٍ: بالتحريك طائفة من الشيء و قطعة منه، قال تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خٰائِبِينَ) [آل عمران - ١٢٧] قال في الكشاف: ليهلك طائفة منهم بالقتل و الأسر، و هو ما كان من يوم بدر من قتل سبعين و أسر سبعين من رؤساء قريش و صناديدهم.
[٤] دَاوِلْ: أمر من المداولة، في القرآن الكريم: (وَ تِلْكَ اَلْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ اَلنّٰاسِ) [آل عمران - ١٤٠] قال البيضاويّ، أي نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة و لهؤلاء أخرى كقوله:
فيوما علينا و يوما لنا و يوما نساء و يوما نسرّ
و المداولة كالمعاورة، يقال: داولت الشيء بينهم فتداولوه، انتهى، دالت الأيّام أي دارت، و الله يداولها بين النّاس أي يديلها، و الإدالة الإدارة، الماشي يداول بين قدميه أي يراوح بينهما، و في البحار: المداولة: المناوبة.
[٥] الرَّأْفَةِ: الرحمة، قال تعالى: (وَ لاٰ تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللّٰهِ) [النور - ٢].
[٦] امْزُجْ: أمر من مزج الشيء بالشيء مزجاً و مزاجاً إذا خلطه به.
[٧] الإِدْنَاء: أشدّ قرباً من التقريب.
[٨] الإِقْصَاء: أكثر بعداً من الإبعاد.