إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٦ - ٣٠ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
كُفْرٍ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ[١] شَرّاً، وَ أَقْحَمَتْكَ[٢] غَيّاً[٣]، وَ أَوْرَدَتْكَ اَلْمَهَالِكَ، وَ أَوْعَرَتْ[٤] عَلَيْكَ اَلْمَسَالِكَ.
[١] أَوْلَجَتْكَ: (أوحلتك) بالواو فالحاء المهملة كما في نسخة الرضيّ (رض) و في نسخ (قد أولجتك)، و في بعضها: قد أوجلتك، و المختار هو الأوّل، أي: أورطتك في الوحل، قال الجوهري: الوحل بالتحريك الطين، و وحل الرجل بالكسر وقع في الوحل، و أوحله غيره.
[٢] أَقْحَمَتْكَ: أي: أدخلتك، و الاقتحام الدخول في الأمر بشدّة و عنف، و يقال: أقحم فرسه النهر، أي: أوقعه و أدخله فيه بعنف.
[٣] الغَيّ: الضلال و الانهماك في الباطل، و قال الراغب في المفردات: الغيّ: جهل من اعتقاد فاسد، و ذلك أنّ الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقاداً لا صالحاً و لا فاسداً، و قد يكون من اعتقاد شيء فاسد و هذا النحو الثاني يقال له غيّ، قال تعالى(: مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ) [النجم - ٢](وَ إِخْوٰانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ) [الأعراف - ٢٠٢]، و قوله: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم - ٥٩]، أي: عذاباً فسمّاه الغيّ لما كان الغيّ هو سببه و ذلك كتسمية الشيء بما هو سببه كقولهم للنبات: ندى.
[٤] أَوْعَرَتْ: من الوعر، أي: الصعب، وزناً و معنى: يقال: مكان وعر و طريق وعر و مطلب وعر، و أوعرت عليك المسالك، أي: أخشنت و صعبت.