إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٤ - ٣٠ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
[٣٠]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
فَاتَّقِ اَللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ، وَ اُنْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ، وَ اِرْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لاَ تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاَماً وَاضِحَةً، وَ سُبُلاً نَيِّرَةً، وَ مَحَجَّةً[١] نَهْجَةً[٢]، وَ غَايَةً مُطَّلَبَةً[٣]-*،
[١] المَحَجَّةُ: الطريق الواضحة.
[٢] النَهْجَة: الطريق الواضحة أيضاً، و أنهج الطريق، أي: استبان، و صار نهجاً واضحاً بيّناً، أي: جادّة مستبينة.
[٣] مُطَّلَبَةً: بتشديد اللّام المفتوحة، كما في نسخة الرضي، أي: مطلوبة، و في غير واحدة من النسخ مطلوبة، و قال المجلسي في البحار: النسخ المصحّحة متّفقة على تشديد الطَّاء، فالكلمة على هذا من اطَّلب كافتعل، يقال: اطَّلبه، أي: طلبه قال الجوهري في الصّحاح: طلبت الشيء طلباً، و كذلك اطَّلبته على افتعلته، و قال الشارح البحراني: مطَّلبة بتشديد الطاء و فتح اللَّام، أي: مطلوبة جدّاً منهم بناء على أنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني، قال الرضي في شرح الشافية: اعلم أنّ المزيد فيه لغير الإلحاق لا بدّ لزيادته من معنى لأنّها إذا لم يكن لغرض لفظي، كما كانت في الإلحاق، و لا لمعنى كانت عبثا. انتهى.
و قرأها الشارح المعتزلي على سكون الطاء و كسر اللَّام، حيث قال: قوله غاية مطلبة، أي: مساعفة لطالبها بما يطلبه، تقول: طلب فلان منّي كذا فأطلبته، أي: أسعفته به، ثمّ خطّأ الراوندي بقوله: قال الراوندي: مطلبة بمعنى متطلَّبة، يقال: طلبت كذا و تطلبته و هذا ليس بشيء يخرج الكلام أن يكون له معنى. انتهى.
قلت: التطلّب طلب الشيء مرّة بعد أخرى مع تكلّف، و يأبى سياق الكلام عن حمله على هذا المعنى، و لذا قال الشارح المذكور ردّا على الراوندي: و هذا ليس بشيء يخرج الكلام عن أن يكون له معنى.
ثمّ إنّ ما اختاره الشارح المعتزلي ليس بسديد أيضاً لأنّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام: يردها الأكياس و ما بعده يبيّن لنا أنّ الكلمة بمعنى المطلوبة سواء كانت بتشديد اللَّام، كما في نسخة الرضي، أو بتشديد الطَّاء و فتح اللَّام كما في البحار.
و عاضد ما اختاره الشارح المذكور الفاضل أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب بقوله: و يجوز أن تكون مطلبة بسكون الطاء و كسر اللَّام من أطلبه إذا أعطاه ما طلبه، أي: تؤتى أصحابها ما يطلبون من ثواب الله و رحمته و هذا أحسن. انتهى. و لقد علمت ما فيه.
(*) و في نسخةٍ (مطلوبة) بدل (مطلبة).