إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٧ - ٢٦ - و من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله و قد بعثه على الصدقة
[٢٦]
و من كتاب له عليه السلام
إلى بعض عماله و قد بعثه على الصدقة
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اَللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَ خَفِيَّاتِ عَمَلِهِ، حَيْثُ لاَ شَهِيدَ غَيْرُهُ، وَ لاَ وَكِيلَ دُونَهُ. وَ أَمَرَهُ أَلاَّ يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اَللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ، وَ مَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَ عَلاَنِيَتُهُ، وَ فِعْلُهُ وَ مَقَالَتُهُ؛ فَقَدْ أَدَّى اَلْأَمَانَةَ، وَ أَخْلَصَ اَلْعِبَادَةَ.
وَ أَمَرَهُ أَلاَّ يَجْبَهَهُمْ[١] وَ لاَ يَعْضَهَهُمْ[٢]، وَ لاَ يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلاً بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمُ اَلْإِخْوَانُ فِي اَلدِّينِ، وَ اَلْأَعْوَانُ عَلَى اِسْتِخْرَاجِ اَلْحُقُوقِ.
وَ إِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ اَلصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَ حَقّاً مَعْلُوماً، وَ شُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ، وَ ضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ، وَ إِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَ إِلاَّ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ
[١] أَلاَّ يَجْبَهَهُمْ: أي لا يزجرهم أصله من الجبه بمعنى مقابلة الإنسان بما يكرهه. قال ابن الأثير في النهاية: الجبه هو الاستقبال بالمكروه و أصله من إصابة الجبهة يقال: جبهته إذا أصبت جبهته. انتهى قوله. و قال الشارح المعتزلي: و أن لا يجبههم: لا يواجههم بما يكرهونه و أصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته سمّى بذلك جبها. انتهى. و في القاموس: جبهه كمنعه ضرب جبهته و ردّه أو لقيه بما يكره. انتهى.
[٢] لا يَعْضَهَهُمْ: أي لا يرميهم بالبهتان و الكذب و في القاموس عضه كمن عضها و يحرك و عضيهة و عضهة بالكسر كذب و سحر و نمّ و جاء بالإفك و البهتان كأعضه و فلانا بهته، و قال فيه ما لم يكن انتهى.