إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٤ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ اَلرَّمِيَّةُ[١] فَإِنَّا صَنَائِعُ[٢] رَبِّنَا، وَ اَلنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا. لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَ لاَ عَادِيُّ طَوْلِنَا[٣] عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا، فَنَكَحْنَا وَ أَنْكَحْنَا، فِعْلَ اَلْأَكْفَاءِ، وَ لَسْتُمْ هُنَاكَ! وَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ مِنَّا اَلنَّبِيُّ وَ مِنْكُمُ اَلْمُكَذِّبُ، وَ مِنَّا أَسَدُ اَللَّهِ وَ مِنْكُمْ أَسَدُ اَلْأَحْلاَفِ، وَ مِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ[٤] أَهْلِ اَلْجَنَّةِ وَ مِنْكُمْ صِبْيَةُ اَلنَّارِ، وَ مِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ، وَ مِنْكُمْ حَمَّالَةُ اَلْحَطَبِ، فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَ عَلَيْكُمْ!
فَإِسْلاَمُنَا قَدْ سُمِعَ، وَ جَاهِلِيَّتُنَا لاَ تُدْفَعُ، وَ كِتَابُ اَللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا، وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : (وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ) [الأنفال -٧٥] وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَلَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال -٧٥] فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ، وَ تَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ. وَ لَمَّا اِحْتَجَّ اَلْمُهَاجِرُونَ عَلَى اَلْأَنْصَارِ يَوْمَ اَلسَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله فَلَجُوا
[١] الرَّمِيَّةُ: المراد منها ههنا الصيد الَّذي يرمي، و هو كالمثل، يضرب لمن يميل به عن الحقّ أغراضه الباطلة، و أصله أنّ الرجل يقصد قصدا فيتعرّض له الصيد فيتبعه فيميل به عن قصده الأصلي.
[٢] صَنَائِعُ: جمع صنيعة، قال الزمخشري في أساس البلاغة: فلان صنيعتك و مصطنعك، و اصطنعتك لنفسي، قال الحطيئة:
فإن يصطنعني الله لا أصطنعكم و لا اوتكم مالي على العثرات
و قال في القاموس: هو صنيعي و صنيعتي، أي اصطنعته و ربّيته و خرّجته.
و الصنيعة أيضاً هي ما يسدى من معروف أو يد إلى إنسان.
[٣] عَادِيُّ طَوْلِنَا: الطَّوْلِ: بالفتح فالسّكون: الفضل، (عَادِيُّ): أي قديم، قال الجوهري في الصحاح: عاد قبيلة و هم قوم هود عليه السّلام و شيء عاديّ، أي قديم، كأنّه منسوب إلى عاد. و قال الشّيخ محمّد عبده: العادي الاعتياديّ المعروف، أقول: الصّواب ما قدّمنا و هذا الوجه خطر ببالنا أيضاً إلَّا أنّ مقابلته بالقديم منعنا عن ذلك، و في رواية صبح الأعشي: و مديد طولنا. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] شَبَابِ: جمع الشاب.