إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٣ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ اَلْحُكْمُ لَهَا.
أَ لاَ تَرْبَعُ[١] أَيُّهَا اَلْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ[٢]، وَ تَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ[٣]، وَ تَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ اَلْقَدَرُ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ اَلْمَغْلُوبِ، وَ لاَ ظَفَرُ اَلظَّافِرِ!
وَ إِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي اَلتِّيهِ[٤]، رَوَّاغٌ[٥] عَنِ اَلْقَصْدِ[٦]. أَ لاَ تَرَى - غَيْرَ مُخْبِرٍ[٧] لَكَ، وَ لَكِنْ بِنِعْمَةِ اَللَّهِ أُحَدِّثُ - أَنَّ قَوْماً اُسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ تَعَالَى مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اُسْتُشْهِدَ[٨] شَهِيدُنَا قِيلَ: سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ، وَ خَصَّهُ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ! أَ وَ لاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ - وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ، قِيلَ: «اَلطَّيَّارُ فِي اَلْجَنَّةِ وَ ذُو اَلْجَنَاحَيْنِ!» وَ لَوْ لاَ مَا نَهَى اَللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ اَلْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ لاَ تَمُجُّهَا[٩] آذَانُ اَلسَّامِعِينَ.
[١] أَلا تَرْبَعُ: ربع كمنع: وقف و انتظر و تحبّس، و منه قولهم: اربع عليك أو على نفسك أو على ظلعك، قاله في القاموس.
[٢] الظَّلْع: بسكون اللاَّم: العيب، و بفتحها: العرج و الغمز، و هو مصدر ظلع البعير كمنع، أي غمز في مشيه، و من أمثالهم: ظالع يعود كسيراً، يعود من العيادة، يضرب للضعيف ينصر من هو أضعف منه كما في مجمع الأمثال للميداني.
[٣] الذَّرْعِ: الطاقة و الوسع و بسط اليد و ذرع الإنسان طاقته الَّتي يبلغها، و في آخر الدّعاء السابع من الصّحيفة السّجادية: فقد ضقت لما نزل بي يا ربّ ذرعاً، و في شرحها الموسوم برياض السالكين للعالم المتضلَّع السيّد عليخان (قدّه) في ضيق الذّرع المناسب لقصورها نكات أدبيّة، فراجع.
[٤] التِّيهِ: الضلال و التحيّر في المفاوز، قال الله تعالى: (قٰالَ فَإِنَّهٰا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ) [المائدة - ٢٦].
[٥] رَوَّاغُ: كثير الميل، يقال: راغ الرجل و الثعلب روغاً و روغاناً، إذا مال و حاد عن الشيء، و يقال: فلان يروغ روغان الثعلب، و من الأمثال فلان أروغ من الثعلب.
[٦] الْقَصْدِ: الاعتدال و الطَّريق المستقيم.
[٧] غَيْرَ مُخْبِرٍ: خبّره الشيء و بالشيء من باب التفعيل: أعلمه إيّاه، و أنبأه كأخبره و أخبر به.
[٨] اسْتُشْهِدَ: أي قتل في سبيل الله، و كذا اشهد، على صيغتي المجهول.
[٩] تَمُجُّهَا: يقال مجّ الماء من فيها إذا ألقاه.