إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٩ - ١٤ - و من وصية له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين
[١٤]
و من وصية له عليه السلام
لعسكره قبل لقاء العدو بصفين
لاَ تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ[١]، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اَللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ[٢]، وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يبدءوكم حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَتِ اَلْهَزِيمَةُ[٣]بِإِذْنِ اَللَّهِ فَلاَ تَقْتُلُوا مُدْبِراً، وَ لاَ تُصِيبُوا مُعْوِراً[٤]، وَ لاَ تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ[٥]، وَ لاَ تَهِيجُوا اَلنِّسَاءَ بِأَذًى. وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ[٦]، وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ اَلْقُوَى وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلْعُقُولِ، إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ إِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ. وَ إِنْ
[١] يَبْدَأُوْكُمْ: مهموز اللَّام من البدأ، يقال: بدأ الشيء و به يبدأ بدءاً من باب منع، أي افتتحه و قدّمه و البدأ و البدىء: الأوّل. و منه قولهم: افعله بادىء بدء على وزن فعل، و بادىء بدئ على وزن فعيل، أي أوّل شيء.
[٢] حُجَّةٍ: بالضمّ: الدّليل و البرهان. و الجمع حجج و حجاج. قال تعالى: (قُلْ فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ) [الأنعام - ١٤٩]، تقول: حاجّة فحجّه أي غلبه بالحجّة. و احتجّ على خصمه أي ادّعى و أتى بالحجّة. و احتجّ بالشيء جعله حجّة و عذراً له. و قال الراغب في المفردات: الحجة: الدلالة المبيّنة للحجّة أي المقصد المستقيم، و الَّذي يقتضي صحّة أحد النقيضين.
[٣] الْهَزِيمَةُ: هزم العدوّ هزما من باب ضرب أي كسرهم و فلّهم. و هزمت الجيش هزما و هزيمة فانهزموا أي وقعت عليهم الهزيمة. قال الراغب في المفردات: أصل الهزم غمز الشيء اليابس حتى ينحطم كهزم الشّنّ، و هزم القثّاء و البطيخ، و منه الهزيمة؛ لأنه كما يعبّر عنه بذلك يعبّر عنه بالحطم و الكسر، قال تعالى: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اَللّٰهِ) [البقرة -٢٥١]، (جُنْدٌ مٰا هُنٰالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ اَلْأَحْزٰابِ) [ص - ١١]، و أصابته هازمة الدهر أي كاسرة كفاقرة. و هزم الرعد تكسّر صوته.
[٤] مُعْوِراً: من العورة. قال الجوهريّ في الصحاح: العورة كلّ خلل يتخوّف منه في ثغر أو حرب، و عورات الجبال شقوقها. و هذا مكان معور أي يخاف فيه القطع. و قد أعور لك الصيد و أعورك: أمكنك.
العورة: سوأة الإنسان، و ذلك كناية و أصلها من العار و ذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي المذمّة، و لذلك سمّي النساء عورة، و من ذلك العوراء للكلمة القبيحة. قاله الراغب في المفردات في غريب القرآن.
[٥] وَ لا تُجْهِزُوا عَلَى جَريحٍ: الجريح فعيل بمعنى المفعول أي المجروح، و هو المصاب بجرح، جمعه جرحى كقتيل و قتلى. يستوي فيه المذكّر و المؤنث يقال: رجل جريح و امرأة جريح. أجهز على الجريح اجهازاً أي شدّ عليه و أسرع و أتمّ قتله. و في الصحاح أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله و قد تمّمت عليه، و لا تقل أجزت على الجريح. انتهى.
[٦] أَعْرَاضَكُمْ: الأعراض جمع العرض، بكسر العين المهملة و سكون الراء، أحد معانيه النفس، يقال: أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي. ذوو العرض من القوم أي أشرافهم، و فلان عرب العرض أي لئيم الأسلاف و العرض ما يفتخر الانسان به من حسب أو شرف و ما يصونه الانسان من نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذّم منه.