إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٦٢ - ١٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس و هو عامله على البصرة
[١٨]
و من كتاب له عليه السلام
إلى عبد الله بن عباس و هو عامله على البصرة
وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلْبَصْرَةَ مَهْبِطُ[١] إِبْلِيسَ، وَ مَغْرِسُ[٢] اَلْفِتَنِ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ[٣]، وَ اُحْلُلْ عُقْدَةَ اَلْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.
[١] مَهْبِطُ: بكسر الباء كمجلس: موضع الهبوط: يقال: هبط هبوطاً من باب ضرب، أي انحدر و نزل، قال عزّ من قائل: (وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [البقرة - ٣١].
[٢] مَغْرِسُ: كمجلس أيضاً موضع الغرس، يقال: غرس الشجر غرساً من ذلك الباب أيضاً أي أثبته في الأرض، و يبنى اسما الزّمان و المكان من الثلاثي الصّحيح المجرّد على وزن مفعل بكسر العين إذا كانت عين مضارعه مكسورة، و على مفعل بفتح العين إذا كانت عين المضارع مضمومة أو مفتوحة إِلَّا إحدى عشرة لفظة أتت بكسر العين مع أنّ مضارعها مضموم فالضّابطة قائلة بأنّ المهبط و المغرس على وزن مفعل بالكسر، ففتح العين فيهما كما اختاره الشيخ محمّد عبده ليس بصحيح، و نسختنا الّتي قوبلت على نسخة الرضي مشكولة بالكسر فيهما.
[٣] حَادِثْ أَهْلَهَا بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ: أي تعاهدهم تعدهم به، قال ابن الأثير في النهاية في حديث الحسن: حادثوا هذه القلوب بذكر الله [فإنّها سريعة الدثور] أي اجلوها به و اغسلوا الدرن عنها و تعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال، ففي المقام أمره الأمير عليه السّلام أن يجلو قلوب أهلها و يغسل درن الأحقان و الضّغائن و رين الوساوس المؤذية المودية عنها بصقال الإحسان و ماء البرّ.