إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٨ - ١٧ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه
[١٧]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية (جوابا عن كتاب منه إليه)
وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ[١]اَلشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ اَلْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ.
وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ اَلْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ اَلْعَرَبَ إِلاَّ حُشَاشَاتِ[٢] أَنْفُسٍ بَقِيَتْ، أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ اَلْحَقُّ فَإِلَى اَلْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَكَلَهُ اَلْبَاطِلُ فَإِلَى اَلنَّارِ.
وَ أَمَّا اِسْتِوَاؤُنَا فِي اَلْحَرْبِ وَ اَلرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى اَلشَّكِّ مِنِّي عَلَى اَلْيَقِينِ، وَ لَيْسَ أَهْلُ اَلشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى اَلدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ عَلَى اَلْآخِرَةِ.
وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ، وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَ لاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَ لاَ أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ، وَ لاَ اَلْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ[٣]، وَ لاَ اَلصَّرِيحُ[٤] كَاللَّصِيقِ[٥]، وَ لاَ اَلْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ، وَ لاَ اَلْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ[٦]،
[١] طَلَبُكَ إِلَيَّ: قال في أقرب الموارد: طلب إليّ: رغب، و قال الفاضل الشارح المعتزلي: يقال: طلبت إلى فلان كذا و التقدير طلبت كذا راغباً إلى فلان كما قال تعالى: (فِي تِسْعِ آيٰاتٍ إِلىٰ فِرْعَوْنَ) أي مرسلاً، و في تعليقة نسخة خطبّة عندنا فسّرت العبارة هكذا: أي طلبك الشام قاصداً إليّ بذلك.
[٢] حُشَاشَاتِ: جمع حشاشة بالضمّ، الحشاش و الحشاشة بقيّة الرّوح في المريض، قال في الأساس: و ما بقي منه إلَّا حشاشة.
[٣] الطَّلِيقِ: قال ابن الأثير في النهاية: و في حديث حنين: و خرج إليها و معه الطّلقاء، هم الَّذين خلَّى عنهم يوم فتح مكّة و أطلقهم و لم يسترقّهم واحدهم طليق فعيل بمعنى مفعول و هو الأسير إذا طلق سبيله، و منه حديث الطَّلقاء من قريش و العتقاء من ثقيف كأنّه ميّز قريشاً بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء.
[٤] الصَّرِيحُ: الخالص من كلّ شيء، قال الفيومي في المصباح: صرح الشيء بالضمّ صراحة و صروحة: خلص من تعلقات غيره فهو صريح، و عربيّ صريح خالص النّسب و الجمع صرحاء، و كلّ خالص صريح، و منه قول صريح و هو الّذي لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل. و في أقرب الموارد يقال: رجل صريح النسب أي خالصه.
[٥] اللَّصِيقِ: أصل اللَّصيق: الدّعيّ في قوم الملصق بهم و ليس منهم من قولك لصق الشيء بغيره من باب تعب لصقاً و لصوقاً: لزق، و قال في الأساس: و من المجاز: فلان ملصق و لصيق، دعيّ.
[٦] الْمُدْغِلِ: اسم فاعل من الإدغال، قال الجوهريّ في الصحاح: الدّغل بالتحريك: الفساد مثل الدّخل، يقال: قد أدغل في الأمر إذا أدخل فيه ما يخالفه و يفسده.