إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٢ - ٦ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
[٦]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
إِنَّهُ بَايَعَنِي اَلْقَوْمُ اَلَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَ لاَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَ إِنَّمَا اَلشُّورَى [١]لِلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، فَإِنِ اِجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَ سَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًِی، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ ،فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اِتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ وَلاَّهُ اَللَّهُ مَا تَوَلَّى.
وَ لَعَمْرِي، يَا مُعَاوِيَةُ! لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ اَلنَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَ لَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ[٢] عَنْهُ إِلاَّ أَنْ تَتَجَنَّى[٣]؛ فَتَجَنَّ[٤] مَا بَدَا لَكَ! وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] الشُّورَى: فُعلى: من المشاورة، و هي المفاوضة في الكلام ليظهر الحقّ، قوله تعالى: (وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ) [الشورى - ٣٨]. أي لا يتفرّدون بأمر حتّى يشاوروا غيرهم فيه، قال القيومي في المصباح: شاورته في كذا و استشرته: راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار عليّ بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة و الاسم: المشورة، و تشاور القوم و اشتوروا و الشورى اسم منه، و أمرهم شورى بينهم أي لا يستأثر أحد بشيء دون غيره.
[٢] العُزْلَة: بالضمّ اسم بمعنى الاعتزال.
[٣] تَتَجَنَّى: من الجناية. التجنّي: طلب الجناية، و هو أن يدّعي عليك أحد ذنبا لم تفعله. تجنّى عليه أي رماه باثم لم يفعله.
[٤] تُجِنَّ: أمر من تتجنّى بلا كلام، فالكلمة بالفتحات. و قد ذهب غير واحد من الشرّاح و المترجمين إلى أنّها بضمّ الجيم و النون، فعل مضارع من جنّه إذا ستره، كتمدّ من مدّ أي تستّر و تخفّى ما ظهر لك، و لكنّها و هم بلا ارتياب، و كانت العبارة في نسختنا المصحّحة العتيقة و في نسخة صديقنا اللَّاجوردي قد قوبلت بنسخة الرضي - رحمه الله - هي الأوّل على أنّ تتجنّى قرينة قويّة على أنها أمر منها، و أسلوب العبارة ينادي بأعلى صوتها على أنّها أمر، و أوّل ما تبادر ذهننا إليه قبل الفحص و الاستقراء أنّها أمر من تتجنّى. [منهاج البراعة - الخوئي]