إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٧ - ٥ - و من كتاب له عليه السلام إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان
[٥]
و من كتاب له عليه السلام إلى أشعث بن قيس (عامل أذربيجان)
وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ[١] وَ لَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ، وَ أَنْتَ مُسْتَرْعًى[٢] لِمَنْ فَوْقَكَ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ[٣] فِي رَعِيَّةٍ[٤]، وَ لاَ تُخَاطِرَ[٥] إِلاَّ بِوَثِيقَةٍ[٦]، وَ فِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ[٧] حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ، وَ لَعَلِّي أَلاَّ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ[٨] لَكَ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] الطُعْمَة: بضم الطاء المهملة المشالة: المأكلة و وجه الكسب، و الجمع: طُعم كصْرد على وزان الغرفة و الغرف.
[٢] مُسْتَرْعىً: على هيئة المفعول، أي من استرعاه آخر فوقه، بمعنى أن طلب منه حفظ أمر من الأمور و جعله راعيا لذلك الأمر، فذلك الاخر مسترع، و منه ما في زيارة الأئمة عليهم السّلام: و استرعاكم أمر خلقه، أي جعلكم رعاة و ولاة و حفظة على خلقه، و جعلهم رعيّة لكم تحكمون بهم بما أجزتم و أمرتم، قاله الطريحيّ في مجمع البحرين.
[٣] تَفْتَاتَ: مضارع افتأت بالفاء و الهمزة من باب الافتعال، و أصله فأت و في القاموس: افتأت برأيه استبدّ، و يصحّ أن يقرأ تفتات كتحتاج من الافتيات، و أصله الفوت، و الافتيات: الاستبداد، أي السبق إلى الشيء من دون ايتمار من يؤتمر إليه.
[٤] الرَّعِيَّة: الرّعية: المرعيّة، فعلية بمعنى مفعولة، و الجمع رعايا كشظيّة و شظايا.
[٥] تُخَاطِرَ: المخاطرة: الإقدام في الأمور العظام و الإشراف فيها على الهلاك، يقال: خاطر بنفسه مخاطرة، إذا عرّضها للخطر.
[٦] الوَثِيقَة: الوثيقة ما يوثق به في الدّين، فهي فعلية بمعنى المفعول، أي موثوق به لأجل الدّين، و التاء فيها لنقل اللَّفظ من الوصفيّة إلى الإسميّة كالحقيقة، و يقال فلان أخذ في أمره بالوثيقة أي احتاط فيه.
[٧] خُزَّانِهِ: الخزّان جمع الخازن كطلّاب و طالب، و هو الَّذي يتولَّي حفظ المال المخزون و المدّخر.
[٨] وُلاتِكَ: الولاة جمع الوالي، كالقضاة و القاضي و الوالي الوليّ كما يقال: القادر و القدير و هو المتولّي للشيء و الفاعل له.