إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٤ - وصايا شتى
عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ. وَ لاَ يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى اَلْخَلْقِ بِكَ، وَ لاَ تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ عَنْكَ، وَ لاَ يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَ لاَ تَكُونَنَّ عَلَى اَلْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى اَلْإِحْسَانِ. وَ لاَ يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَ نَفْعِكَ، وَ لَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ.
وَ اِعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ اَلرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. مَا أَقْبَحَ اَلْخُضُوعَ عِنْدَ اَلْحَاجَةِ، وَ اَلْجَفَاءَ عِنْدَ اَلْغِنَى! إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ، مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ[١]، وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ[٢] مِنْ يَدَيْكَ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ.
اِسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ، فَإِنَّ اَلْأُمُورَ أَشْبَاهٌ؛ وَ لاَ تَكُونَنَّ مِمَّنْ لاَ تَنْفَعُهُ اَلْعِظَةُ[٣] إِلاَّ إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلاَمِهِ، فَإِنَّ اَلْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ، وَ اَلْبَهَائِمَ لاَ تَتَّعِظُ إِلاَّ بِالضَّرْبِ. اِطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ اَلْهُمُومِ بِعَزَائِمِ اَلصَّبْرِ[٤] وَ حُسْنِ اَلْيَقِينِ. مَنْ تَرَكَ اَلْقَصْدَ جَارَ، وَ اَلصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ[٥]، وَ اَلصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ. وَ اَلْهَوَى شَرِيكُ اَلْعناء، رُبَّ قَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ، وَ رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ، وَ اَلْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ. مَنْ تَعَدَّى اَلْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَ مَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ. وَ أَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اَللَّهِ. سُبْحَانَهُ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ. قَدْ يَكُونُ اَلْيَأْسُ إِدْرَاكاً، إِذَا كَانَ اَلطَّمَعُ هَلاَكاً. لَيْسَ
[١] مَثْوَى: اسم مكان من ثوى، بمعنى: محلّ الإقامة.
[٢] تَفَلْتَ: تخلَّص، و في معناه الإفلات و الانفلات.
[٣] الْعِظَةُ: كالعدة، مصدر وعظ يعظ.
[٤] الصَّبْرِ: ما لزمته منها.
[٥] مُنَاسِبٌ: مفعول من ناسب، أي: من ذوي القربى.