إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٩٠ - ١٠ - و من كتاب له عليه السلام إليه أيضا
فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ[١] قَدْ أَخَذَ اَلشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ[٢]، وَ بَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَ جَرَى مِنْكَ مَجْرَى اَلرُّوحِ وَ اَلدَّمِ.
وَ مَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ[٣] اَلرَّعِيَّةِ، وَ وُلاَةَ أَمْرِ اَلْأُمَّةِ؟ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ وَ لاَ شَرَفٍ بَاسِقٍ[٤]، وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ اَلشَّقَاءِ. وَ أُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً[٥] فِي غِرَّةِ[٦] اَلْأُمْنِيِّةِ[٧]، مُخْتَلِفَ اَلْعَلاَنِيَةِ وَ اَلسَّرِيرَةِ.
وَ قَدْ دَعَوْتَ إِلَى اَلْحَرْبِ، فَدَعِ اَلنَّاسَ جَانِباً وَ اُخْرُجْ إِلَيَّ، وَ أَعْفِ[٨] اَلْفَرِيقَيْنِ مِنَ اَلْقِتَالِ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا اَلْمَرِينُ[٩] عَلَى قَلْبِهِ، وَ اَلْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ وَ خَالِكَ شَدْخاً[١٠] يَوْمَ بَدْرٍ، وَ ذَلِكَ اَلسَّيْفُ مَعِي، وَ بِذَلِكَ اَلْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي، مَا اِسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَ لاَ اِسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَ إِنِّي لَعَلَى اَلْمِنْهَاجِ[١١] اَلَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ، وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ.
[١] المُتْرَفِ: مفعول، و في الصحاح: أترفته النعمة، أي أطغته. و في بعض النسخ مشكول على هيئة الفاعل و الصواب ما قدّمناه، قال الله تعالى: (وَ مٰا أَرْسَلْنٰا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّٰ قٰالَ مُتْرَفُوهٰا إِنّٰا بِمٰا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كٰافِرُونَ) [سبأ - ٣٤].
[٢] المَأْخَذَهُ: المنهج و المسلك، و يروى على هيئة الجمع أعني الماخذ أيضاً، و جاءت الماخذ بمعنى المصائد أيضاً.
[٣] سَاسَةَ: جمع سائس، كبطلة جمع باطل، إلَّا أنّ حرف العلّة فيها أبدلت ألفاً و أصلها سيسة.
[٤] بَاسِقٍ: أي عال رفيع، يقال: بسق فلان على أصحابه، أي علاهم و بسق النخل بسوقاً، أي طال و ارتفعت أغصانه، و منه قوله تعالى: (وَ اَلنَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ) [ق - ١٠].
[٥] مُتَمَادِياً: فاعل من التمادي و أصله المدى، أي الغاية، يقال: تمادى فلان في غيّه، أي دام على فعله و لجّ و بلغ فيه المدى.
[٦] الغِرَّةِ: الغفلة.
[٧] الأُمْنِيَّةِ: بضمّ الهمزة، واحدة الأماني: ما يتمنّاه الإنسان و يؤمل إدراكه و طمع الناس.
[٨] أَعْفِ: أمر من الإعفاء، و في بعض النسخ مشكول بضمّ الفاء و همزة الوصل، و لكنّه و هم، و الصواب الأوّل، يقال: أعفاه من الأمر، أي برّاه منه. و في الصحاح: يقال: أعفني من الخروج معك أي دعني منه، و استعفاه من الخروج معه أي سأله الاعفاء.
[٩] الْمَرِينُ: اسم مفعول من ران كالمدين من دان، و في النهاية الأثيرية: يقال: رين بالرجل ريناً إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه، و أصل الرين: الطبع و التغطية.
[١٠]شَدْخاً: قال الجوهريّ في الصحاح: الشدخ كسر الشيء الأجوف، تقول: شدخت رأسه - من باب منع - فانشدخ، و شدّخت الرّؤوس شدّد للكثرة. انتهى.
[١١] الْمِنْهَاجِ: كالمعراج: الطريق الواضح.