إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٢ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
[٢٨]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اِصْطِفَاءَ اَللَّهِ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله لِدِينِهِ، وَ تَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ لِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَلَقَدْ خَبَّأَ[١]لَنَا اَلدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً؛ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاَءِ اَللَّهِ[٢]تَعَالَى عِنْدَنَا، وَ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا، فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ اَلتَّمْرِ إِلَى هَجَرَ[٣]، أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ[٤] إِلَى اَلنِّضَالِ[٥].
وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ اَلنَّاسِ فِي اَلْإِسْلاَمِ فُلاَنٌ وَ فُلاَنٌ؛ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اِعْتَزَلَكَ كُلُّهُ، وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ[٦]. وَ مَا أَنْتَ وَ اَلْفَاضِلَ وَ اَلْمَفْضُولَ، وَ اَلسَّائِسَ وَ اَلْمَسُوسَ! وَ مَا لِلطُّلَقَاءِ وَ أَبْنَاءِ اَلطُّلَقَاءِ[٧]، وَ اَلتَّمْيِيزَ بَيْنَ اَلْمُهَاجِرِينَ اَلْأَوَّلِينَ، وَ تَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَ تَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا[٨]، وَ طَفِقَ
[١] خَبَّأَ: أي أخفى، يقال: خبأ الشيء، من باب منع مهموزاً، و خبّأ مشدّداً، أي ستره و أخفاه، و في كثير من النسخ المطبوعة كانت الكلمة مشكولة بتشديد الباء، و نسخة الرضيّ بتخفيفها كما اخترناها.
[٢] بِبَلاءِ اللهِ: أي بإنعامه و إحسانه، أو اختباره و امتحانه، و لكن المناسب مع ما عندنا هو الإنعام و الإحسان.
[٣] هَجَرَ: محرّكة: اسم بلد مذكر مصروف و غير مصروف، و النسبة إليه هاجريّ على خلاف القياس، و من ذلك قولهم: نبأ هاجريّ، و هو في نسخة الرّضي مشكول مصروفاً و غير مصروف معاً.
[٤] مُسَدِّدِهِ: أي معلَّمه.
[٥] النِّضَالِ: المراماة.
[٦] ثُلْمَتُهُ: الثلم: الكسر و العيب، و في عدّة من النسخ المطبوعة و غيرها: لم ينقصك ثلمه، و لكن نسخة الرضيّ رضوان الله عليه كانت: لم يلحقك ثلمه، كما اخترناه.
[٧] الطُّلَقَاءِ: جمع الطليق: و هو من أطلق بعد الأسرة.
[٨] لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا: مثل، قال الميداني في فصل الحاء المهملة المفتوحة من مجمع الأمثال: حنّ قدح ليس منها، القدح أحد قداح الميسر، و إذا كان أحد القداح من غير جوهرة أخواته ثمّ أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها يعرف به أنّه ليس من جملة القداح، يضرب للرّجل يفتخر بقبيلة ليس منها أو يتمدّح بما لا يوجد فيه، و تمثّل به عمر حين قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط: اقتل من بين قريش فقال عمر: حنّ قدح ليس منها، و الهاء في منها راجعة إلى القداح. انتهى.