إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣ - ٣ - و من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه
عِزِّ اَلْقَنَاعَةِ، وَ اَلدُّخُولِ فِي ذُلِّ اَلطَّلَبِ وَ اَلضَّرَاعَةِ[١]، فَمَا أَدْرَكَ[٢] هَذَا اَلْمُشْتَرِي فِيمَا اِشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ[٣]، فَعَلَى مُبَلْبِلِ[٤] أَجْسَامِ اَلْمُلُوكِ، وَ سَالِبِ نُفُوسِ اَلْجَبَابِرَةِ[٥]، وَ مُزِيلِ مُلْكِ اَلْفَرَاعِنَةِ، مِثْلِ كِسْرَى[٦] وَ قَيْصَرَ [٧]، وَ تُبَّعٍ[٨] وَ حِمْيَرَ[٩]، وَ مَنْ جَمَعَ اَلْمَالَ عَلَى اَلْمَالِ فَأَكْثَرَ، وَ مَنْ بَنَى وَ شَيَّدَ[١٠]، وَ زَخْرَفَ[١١] وَ نَجَّدَ[١٢]،
[١] الضَّرَاعَةِ: الذلّة، مصدر من ضرع ضراعة من بابي منع و شرف، أي: خضع و ذلّ و تذلل.
[٢] أَدْرَكَ: بمعنى لحق، يقال: طلب الشيء حتى أدركه، أي: حتى لحقه و وصل إليه.
[٣] دَرَكٍ: قال في الصحاح: الدرك التبعة، تسكن و تحرّك، يعني أن الدرك يقرأ على وجهين بفتح الأولين، و بفتح الأول و سكون الثاني يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه، و المراد من الدرك هنا ما يضرّ بملكية المشتري، كأن يدّعي أحد كأن المبيع ملكه و بيع بغير حقّ و كأن البائع غاصباً و غير ذلك.
[٤] مُبَلْبِلِ: اسم فاعل من بلبل القوم بلبلة و بلبالاً: إذا هيّجهم و أوقعهم في الهمّ و وسواس الصدور، أو من بلبل الألسنة، أي: خلطها، أي يخلط و يمزج أجسامهم بتراب القبر، أو من بلبل الشيء إذا فرقه و مزقه و أفسده بحيث أخرجه عن حدّ الانتفاع به، و المراد هنا المعنى الثاني أو الثالث كما هو ظاهر لا غبار عليه، فلا حاجة إلى ما تكلّف به الشيخ محمد عبده حيث فسّر مبلبل الأجسام بقوله: مهيج داءاتها المهلكة لها. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ: سلبه يسلبه سلباً، و سلباً من باب نصر، أي: انتزعه من غيره على القهر، و النفوس جمع النفس، و هي هنا بمعنى الروح، و الجبابرة: الملوك كما في اللسان فسالب نفوس الجبابرة، أي: قابض أرواح الملوك، أو أن الملوك أحد بعض مصاديق الجبابرة.
[٦] كِسْرَى: بكسر الكاف و فتحها أيضاً لقب ملوك الفرس، و هو معرب خسرو، أي: واسع الملك، و أحد جموعه: أكاسرة.
[٧] قَيْصَرَ: لقب ملوك الروم، و جمعه: قياصرة.
[٨] تُبَّعٍ: بضم التاء المثناة من فوق و تشديد الباء الموحّدة المفتوحة: لقب ملوك اليمن، و الجمع: تبايعة.
[٩] حِمْيَرَ: بكسر أوله و فتح ثالثه: أبو قبيلة من اليمن، و هو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و منهم كانت الملوك في الدهر الأول، و اسم حمير العرنج، قاله في الصحاح.
[١٠]شَيَّدَ: شِيد بكسر الشين: ما يطلى به الحائط من جصّ أو بلاط و نحوهما و بالفتح المصدر، يقال: شاده يشيده شيداً بالفتح: جصّصه، و هو مشيد، أي معمول بالشيد، قال تعالى: (وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ) [الحج - ٤٥]، و نقل إلى باب التفعيل للمبالغة، أو يكون من شيد البناء: أي رفعه، كما في أقرب الموارد و كذا في الصحاح، حيث قال: و المشيد بالتشديد المطول، أو من شيد قواعده: أي أحكمها. قال الكسائي: المشيد للواحد من قوله تعالى: (وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ) و المشيد بالتشديد للجمع، من قوله تعالى: (فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [النساء - ٧٨]، نقله في الصحاح.
[١١] زَخْرَفَ: زَخرفه: أي زيّنه و حسّنه، و الزخرف كل ما حسن به الشيء و المزخرف المزين، قال الله تعالى: (إِنَّمٰا مَثَلُ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ...) [يونس - ٢٤]. و في المفردات: الزخرف: الزينة المزوقة، و منه قيل للذهب: زخرف. قال في الصحاح: الزخرف: الذهب ثمّ يشبّه به كل مموّه مزور، فعلى هذا قوله عليه السّلام زخرف بمعنى زيّنه بالزخرف: أي ذهبه.
[١٢] نَجَّدَ: بالنون و الجيم المشدّدة و الدال المهملة، يقال: نجد البيت: أي: زيّنه بالبسط و الفرش و الوسائد، و في اللسان: نجدت البيت: بسطته بثياب موشية، و النجد محرّكة: متاع البيت من فرش و نمارق و ستور، جمعه أنجاد.