إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٧ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَ لِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلاَّ اَلسَّيْفُ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اِسْتِعْبَارٍ[١]! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ عَنِ اَلْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ، وَ بِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ؟!
فَلَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ اَلْهَيْجَا حَمَلْ[٢]
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ، وَ يَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ، وَ أَنَا مُرْقِلٌ[٣]نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ[٤] مِنَ اَلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ، وَ اَلتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ،
[١] اسْتِعْبَارٍ: استعبر: جرت عبرته، أي بكى.
[٢] لَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ: هذا المثل قريب من قولهم: لبّث رويداً يلحق الداريّون، و حمل بالتحريك هو ابن بدر رجل من قشير، و فيه يقول قيس ابن زهير العبسي:
و لكنّ الفتى حمل بن بدر بغى و البغي مرتعه وخيم
و هذا البيت للعبسي من أبيات الحماسة (الحماسة ١٤٧ من شرح المرزوقي)، و من أبيات الأمالي (للقالي ص ٢٦١ ج ١، و في السيرة النّبوية لابن هشام ص ٢٨٧ ج ١.
و قول حمل يضرب به مثلاً للتهديد بالحرب.
و روى الميداني في مجمع الأمثال في فصل الضاد المفتوحة هكذا: ضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل، و قال: ضحّ رويدا، هذا أمر من التضحية، أي لا تعجل في ذبحها، ثمّ استعير في النهي عن العجلة في الأمر، و يقال: ضحّ رويدا لم ترع، أي لم تفزع، و يقال ضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل، يعني حمل بن بدر، قال زيد الخيل:
فلو أنّ نصرا أصلحت ذات بينها لضحّت رويدا عن مطالبها عمرو
و لكنّ نصرا ارتعت و تخاذلت و كانت قديما من خلايقها الغفر
أي: المغفرة، نصر و عمروا بناقعين و هما حيّان من بني أسد، انتهى قول الميداني.
و في الباب الثالث و العشرين في ما جاء من الأمثال من أوّله لام من جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري: لبّث رويدا يلحق الهيجا حمل، أي انتظر حتّى يتلاقى الشّبان، و الهيجا يقصر و يمدّ، و حمل اسم رجل، انتهى كلام أبي هلال.
و كما اختلف في ضبط هذا المثل على ما قدّمنا كذا اختلف في حمل فذهب غير واحد إلى أنه ابن بدر كما دريت و في الإصابة و أسد الغابة أنه حمل ابن سعدانة، قال في الأوّل: حمل بن سعدانة بن حارثة الكلبي وفد على النّبي صلّى الله عليه و آله و سلّم و عقد له لواء و هو القائل: لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل، و شهد مع خالد مشاهده كلَّها، و قد تمثّل بقوله سعد بن معاذ يوم الخندق حيث قال:
لبّث قيلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل
و في أسد الغابة: البث قليلاً - إلخ، و قال: شهد صفّين مع معاوية، و الله تعالى أعلم.
ثمّ إنّ الهيجاء في نسختنا الَّتي قوبلت على نسخة الرضيّ ممدودة، و يجب أن تقرأ في البيت مقصورة ليستقيم الوزن. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] مُرْقِلٌ: أي مسرع، و الإرقال: ضرب من السير السريع.
[٤] جَحْفَلٍ: أي جيش عظيم.