طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٣٣ - ١٧٦١ الشيخ عبد المحسن الكاظمى ١٢٨٧-١٣٥٤
و لن تبلغ القصيدة الكاملة بحال من الاحوال و لكن المترجم له قد نقض ذلك الشك باليقين و صحح روايات الاقدمين.
و قد أثار بعض شعراء و أدباء مصر و غيرها الشكوك حول هذه الموهبة فادعى:
بأنه كان ينظم الشعر و يختزنه و يذيعه عندما تدعوه الحاجة. و كان البعض يمتحنه لتجربته فيقترح عليه النظم فى غرض خاص فاذا شرع يملي اقترح عليه تغيير القافية و تحويل البحر، فكان لا يتوقف إلا ريثما ينظم المطلع فيمضي لا يمنعه شيء و قد وجدوا منه مرارا فوق ما يحسبون. و لقد رآه غير واحد و سمعوه فى مصر و غيرها من بلاد العرب، و هو يدعى الى الاشتراك و القول في الجمع الحافل فتشخص له الانظار و تلوّح الأكف فلا تمضي هنيهة حتى يستجمع تفكيره و ينظم المطلع على بحر و قافية أحد الشعراء المشتركين بنفس الحفل، ثم يفيض فلا يقف عند حد و ربما تجاوز المئة و الأكثر. و قد ارتجل بعض قصائده الطوال فى حفلات أقيمت لتكريمه و تكريم اخوانه أو المناسبات الوطنية على نفس الوزن و القافية التى يمدح بها، و بعض قصائده الطوال أيضا مما ارتجله في حفلات ليس له فى برنامجها شيء و لكنه نظمها نزولا عند رغبة المحتفلين و بناءا على إلحاحهم و حدث بعض مشاهديه: أنه كان يفيض و يفيض حين يجرح. فقد كان شعوره بكرامته ينبّه موهبته و يثير قواه الكامنة فيندفع فى القول و يأتي بالعجب العجاب، و شهود ذلك المآت و المآت و في كل المناسبات و الحفلات و ربما لم يبق في الادباء و المتأدبين العرب من لم يعرف ذلك و لكن خصومه لا يفترون يشككون الناس في ذلك و لا غرابة فالحسد و الحقد يأكلان القلوب و يبدلان الحسنات بالذنوب.
و قد فطر المترجم له على الاباء فعاش كريما صائنا لنفسه من الابتذال، و لم يهن شعره في الوقت الذي كان فيه أكثر أهل الصناعة لا يتعففون عن المدح و الاطراء رغبة في نوال الناس إلا أنه رحمه اللّه لم تكن له القدرة على التزلف و المصانعة أو قبول المعونة بأى وجه، و كان الشيخ محمد عبده يقدّر فيه تلك السجايا الكريمة و يكبرها