طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٩٩ - ١٤٩٧ السيد عباس الطالقاني النجفى ١٢٣٥-١٣٠٨
سنة ١٣١٤ هـ، كما ذكرناه فى ترجمته فى ص ٥٤٤ و لا أزال أتذكر جيدا يوم تعرف المترجم له على شيخنا النوري و أول زيارته له، كما أتذكر أن واسطة التعارف كان العلامة الشيخ علي القمي لأنه من أصحابه الأوائل و مساعديه الأفاضل...
بقي المترجم له مع شيخنا النوري يقضي معظم أوقاته فى خدمته و استنساخ مؤلفاته و مقابلة مسوداته، و قد استنسخ من كتبه (خاتمة مستدرك الوسائل) عندما أرسله الى ايران ليطبع و كذا غيره من آثاره، و في سنة ١٣١٨ هـ تشرف للحج و زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و عاد من هناك الى ايران فزار وطنه قم وجدد العهد بوالديه و ذويه ثم رجع الى النجف و عاد الى ملازمة الشيخ النوري و حصل على الاجازة منه حتى توفي الاستاذ فى سنة ١٣٢٠ ه
بقيت الصلة بيننا نحن تلاميذ النوري و ملازميه فقد كانت حلقات دروس العلماء و المشاهير تجمعنا في الغالب إلا أن صلتي بالمترجم له كانت أوثق من صلاتي بغيره حيث كنا نسكن غرفة واحدة فى بعض مدارس النجف و نعيش سوية و نتعاون على قضاء لوازمنا و حاجاتنا الضرورية حتى تهيئة الطعام و بقينا على ذلك بعد وفاة شيخنا أيضا و نحن نواصل القراءة على مشايخنا الأجلاء الآخرين.
و قد عرفته خلال ذلك جيدا فرأيته مثال الانسان الكامل و مصداق رجل العلم الفاضل، و كان يتحلى بصفات تحببه الى عارفيه فهو حسن الأخلاق جم التواضع، سليم الذات شريف النفس، يضم الى غزارة الفضل تقى شديدا و الى الورع زهد بالغا، و قد أنست بصحبته مدة و امتزجت روحي بروحه زمنا. و فى سنة ١٣٢٢ هـ، عاد الى ايران فهبط قم و بقي يواصل أعماله العلمية و انصرف الى البحث و التأليف و فى سنة ١٣٢٩ تشرف الى الحج مرة ثانية و في سنة ١٣٣١ هـ هبط مشهد الامام الرضا عليه السلام في خراسان و اتخذ منه مقرا دائما له، و انصرف الي طبع بعض مؤلفاته و عكف على تصنيف غيرها، و كان دائم الاشتغال شديد الولع فى الكتابة و التدوين و البحث و التنقيب لا يصرفه عن ذلك شيء و لا يحول بينه و بين رغبته فيه و اتجاهه اليه حائل.