طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٦٨ - ١٧٨٦ السيد عزيز اللّه الدركئى -١٣٧٠
و لما رآه شيخنا الميرزا محمد تقي الشيرازي قد بلغ الكمال و مراتب الجلال أمره بالعودة الى طهران للقيام بوظائف الشرع هناك فعاد فى سنة ١٣٣٦ هـ الى طهران و حصل له فيها إقبال يليق به و اتجهت اليه الناس و صار رئيسا مبجلا و زعيما مطاعا، له نفوذه و كلمته المسموعة على الأعيان و الأمراء و التجار، لكنه لم يتغير عن وضعه السابق قيد أنملة، و لم يستعمل نفوذه لغير صالح الدين و المؤمنين، و لم يعرف عنه أنه جر لنفسه مغنما أو ادخر لآله شيئا، بل كان مثال الشرف و الدين و الخلق و التواضع و الاخلاص و الاستقامة، و كان يقيم الجماعة في (مسجد چهار سوق كبير) الذي كان يصلي فيه العلامة المولى علي الكنى لقربه من داره، و هو مسجد مهم الموقع يتوسط أسواق طهران الرئيسية التجارية الأربعة، و قد عرف المسجد باسمه (مسجد السيد عزيز اللّه) فكان يأتم به رجال التجارة الأكابر و عمدة السوق و يبالغون في تعظيمه و تقديسه و يعرضون أنفسهم لخدمته و تلقي أوامره في كل وقت، بل كان معظمهم يود لو يكتب له شرف تلقي أمر منه، لكنه و هو المؤمن الحق الذي لا يقيم للمادة أي وزن لم يفكر في يوم من الايام أن يستغل هذا النفوذ و يستفيد من تلك المناسبات و لذلك كانت منزلته تزداد إرتفاعا فى نظر الخاصة و العامة يوما فيوما.
توفي فى يوم وفاة الامام السجاد عليه السّلام سنة ١٣٧٠ هـ عن ثمان و سبعين سنة، فعظم فقده و أصيب به القريب و البعيد، و فقدته طهران و غيرها زعيما شريفا و عبدا للّه صالحا، و كان يومه مشهودا و نقل جثمانه طريا الى النجف الأشرف و جرى له تشييع عظيم بالغلط فى الحقيقة لكنه كان فى موقعه كما أشرنا اليه في ص ١٢٦٦، فدفن فى الحجرة الواقعة على يمين الخارج من الصحن المطهر من الباب المعروف بـ (باب العباچية) و اقيمت له عشرات الفواتح في النجف و طهران و غيرهما، و هو ثاني اثنين كانا بقية علماء السلف فى طهران، و كانا موضع ثقة و احترام من حيث المكانة العلمية و التدين الصحيح، و أولهما هو السيد الحاج آغا يحيى بن السيد محمد باقر صدر العلماء الطهراني المتوفى في ثامن محرم سنة ١٣٧٠ هـ كما سيأتي و قد قام مقام المترجم له ولده الجليل السيد