طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٨٣ - ١٧٠٣ الشيخ عبد الكريم الجزي -١٣٣٩
و للّه في خلقه شؤون، (و كل شيء عنده بمقدار) .
١٧٠٣ الشيخ عبد الكريم الجزي ... -١٣٣٩
هو الشيخ عبد الكريم بن المولى مهدي بن محمد باقر بن المولى علي الجزي (الكزي) البرخواري الاصفهاني فقيه فاضل و عالم كبير.
ولد في قرية جز من شمال اصفهان و نشأ فيها ثم هبط اصفهان فقرأ فيها مقدمات العلوم ثم حضر على السيد محمد صادق الشهير بكتاب فروش، و الميرزا محمد حسن النجفي ثم هاجر الى العراق للتكميل فحضر على الميرزا حبيب اللّه الرشتي و غيره من علماء عصره مدة طويلة، و لما بلغ درجة سامية فى العلم و الفضل مع تقى و ورع عاد الى اصفهان مزودا بالاجازات من مشايخه الأجلاء، و اشتغل بالتدريس في (مدرسة نيماورد) فالتف حوله أفاضل الطلاب و المحصلون من أهل العلم ينهلون من معينه العذب في الفقه و الأصول و غيرهما من العلوم، و قد تخرج عليه عدد كبير إذ لم ينقطع عن التدريس الى آخر عمره حتى بعد أن رأس و أصبح من المراجع و كانت أوقاته مستغرقة في حل الخصومات و قضاء حوائج الناس و غيرها.
و قد كان المترجم له من العلماء الأجلاء و الفقهاء المتبحرين، و العرفاء الصلحاء و رجال الدين و التقوى و الورع و الزهد في حطام الدنيا، كما كان من أهل الأخلاق الفاضلة و المعاشرة الحسنة، و التواضع للناس و الاهتمام بشؤونهم، و التصدي لخدمتهم، لذلك حظى باقبال الخواص و العوام و أحبته القلوب، و أصاب رياسة كبيرة و شهرة واسعة و صار مرجعا مبجلا محترما لدى كافة الطبقات يرجعون اليه فى الخصومات و المرافعات، فكان مجلسه محكمة شرعية و قوله الفصل و حكمه العدل لأنه عرف بالورع و العدالة و الانصاف و التروي فى كل الأمور، و كان على جلالته و مكانته بسيطا في مظهره و ملبسه و مجلسه، يجالس الفقراء و يلاطفهم و يجيب دعواتهم له فى القرى و الأرياف