طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦٥ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
المتفوقين فى الامتحان جوائز قيمة و كان يوصي الكل بالاخلاص في العمل و الالتزام بتقوى اللّه تعالى، و لم يسمع عنه رغم كثرة من كان يعيل به من الطلاب أنه رد طالبا أو كسر خاطرا أو أخجل انسانا، و لذلك كان الكل ينظرون اليه نظرتهم إلى الأب الرؤوف.
و هكذا ظل كالطود الأشم يدير ذلك الكيان و يدرأ عنه المخاطر و يرد عنه غائلة العدو، رغم الكوارث و الهنابث التى كانت تنزل بالشعب الايراني المسلم على يد حاكمه الجبار يوما بعد يوم، و لا سيما رجال العلم و الصلاح، فكان يرى كبار العلماء من زملائه يعانون آلام النفي و السجن، و يعاملون بمنتهى القسوة، و يدس لهم السم فى المنافي و يموتون خنقا فى السجون، و يرى السفور و قد فرض على المحجبات و ذوات العفة و النجابة فرضا، و طلاب الدين يساقون إلى الخدمة العسكرية زرافات و وحدانا و الخمور تباع علنا حتى فى المدن المقدسة كخراسان و قم و بالقرب من المراقد الطاهرة، و عزاء سيد الشهداء و زيارة قبور آل محمد بالعراق و غيره محظورة يعاقب عليها، و هكذا هتكت الأعراض و ديست الحرمات، و أخيرا واقعة خراسان التى قتل فيها الألوف من العلماء و السادة و الأشراف و الزوار الغرباء في (مسجد گوهرشاد) الملاصق لحرم الرضا عليه السلام حين دعوا للاجتماع بخديعة و وجهت المدافع عليهم فدفنتهم تحت الأنقاض ظلما و عدوانا... لقد كان يرى ذلك كله بعينه و قلبه يقطر دما لأنه لا يستطيع دفع الضر، و كان الوحيد بين العلماء حيث لم يتعرضوا له شخصيا و كانوا يبدون له الاحترام ظاهرا و يجاملونه، و كان يحافظ على هذه الشكليات ليدفع بها الشر عن الباقين فى بعض الحالات، و صار يرغب للعزلة و يروي عن الناس لأنه يرى ما يحل بهم و لا يقدر على مساعدتهم، و هكذا إلى أن مرض و تغلبت عليه العوارض و توفي فى ليلة السبت (١٧) ذي القعدة سنة ١٣٥٥ هـ فثلم الاسلام بموته، و خسر المسلمون به زعيما كبيرا، و ركنا ركينا، و داخل النفوس من الخوف و الهلع ما لا مزيد عليه إذ كانوا يعتصمون به و يستظلون بظله، و قد جرى له تشييع عظيم قل