طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٣٦ - ١٥٥٠ الشيخ عبد الحسين البغدادي -١٣٦٥
فحضر على الميرزا حسين الخليلي، و الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ محمد كاظم الخراسانى و غيرهم سنين عديدة، ثم عاد الى سامراء و بقي فيها ملازما لدرس شيخنا الميرزا محمد تقى الشيرازي.
و في سامراء و فى حلقة درس شيخنا الشيرازي كانت بداية صلتنا و تعارفنا و كان بحث الشيرازي يضم عددا كبيرا من الفقهاء الأثبات، و المجتهدين الأفاضل، و العلماء الاجلاء، بل لم يكن فيه لا سيما في الآونة الأخيرة و قبل مغادرة شيخنا الى كربلاء إلا صفوة مختارة كان رحمه اللّه يعتمد عليها و يعلق عليها الآمال في دعم كيان الدين و هيكل الاسلام و النهوض بأعباء الزعامة و المرجعية و صيانة الحوزة العلمية، و فى تلك الأيام و بين اولئك النفر الفاضل كان المترجم له من البارزين في علمه و فضله، و شرفه و خلقه الرفيع، و ورعه و تقواه. و كان يقيم الجماعة كأيام توقفه في الكاظمية و كان يرقى المنبر و يعظ و له في ذلك يد غير قصيرة. عاد الى بغداد بطلب من بعض أعيان أهلها فكان من اكبر علمائها و اشرف رجال الدين و مراجع الأمور فيها، و كانت له مكانة سامية فى نفوس التجار و الأخيار و الخواص و العوام، نظرا لما تحلى به من علم غزير و تقى شديد و اباء و شرف، و سماحة و كرم و اخلاص في الدعوة و الارشاد، و اهتمام للوظائف الدينية و الشعائر الاسلامية، و لم يغره اقبال الناس عليه و تقديسهم له بل ظل على ما كان عليه من تواضع جم و خلق رفيع، و بساطة في المأكل و الملبس و المسكن، و خشونة في ذات اللّه، فقد كان من الأتقياء بحق يزينه الحلم و الورع و يعلوه الوقار و الخشوع
مرض فى أواخر عمره طويلا و عانى من الآم الشيخوخة كثيرا، و اعتزل الناس لكنهم لم يعتزلوه لمكانته في قلوبهم، الى أن اختار اللّه له دار اقامته يوم السبت (١٥) رجب سنة ١٣٦٥ هـ و تجلت مكانته في تشييعه و توديعه حيث احتفي بجثمانه حفاوة بالغة و بكته العيون، و نقلته ارتال من السيارات إلى مقره الأخير في النجف الأشرف حيث دفن في مقبرة العلامة الشيخ جعفر التستري فى مدخل ساباط الصحن الشريف و أقيمت له عشرات الفواتح و رثاه عدة من الشعراء و الكتاب، و ارخ وفاته السيد محمد حسن