طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٨٣ - ١٥٨٦ السيد عبد الحسين شرف الدين ١٢٩٠-١٣٧٧
أفرغ في بوتقة التأليف عشرات الكتب القيمة الرصينة، و قد حباه اللّه بمزايا كريمة و خصه بألطاف عديدة (و فضله على كثير ممن خلق تفضيلا) فقد امتاز بذكاء خارق و ذهن وقاد و حيوية متدفقة، و تفوق بسلامة الذوق و بعد النظر و قوة العارضة، و كان له فى الكتابة أسلوب خاص تميز به عمن سواه، و اختص بالدراسات الشيعية فوقف نفسه و قلمه لها و غربل تاريخ الاسلام غربلة دقيقة ميز فيها غثه من سمينه، و نخل حوادثه و وقائعه صغيرة و كبيرة فعرف الصحيح من المزيف، و الحقيقة الثابتة من الوهم و الخيال، و قرأ الأحاديث المروية عن النبي و أصحابه و أهل بيته بأجمعها مما رواه الفريقان قراءة ضبط و اتقان حتى كاد أن يستظهرها كلها، و لقد أبان أمورا و كشف حقائقا لم يكن ليعرفها الكثير من العلماء لو لم يبعثها قلمه الحر النزيه، و رابط بعد ذلك على حدود الاسلام حارسا أمينا للدين و حساما مشهورا على رقاب المنحرفين، و جنديا مخلصا يرد عنه كيد اعدائه و يوجه النصح و الارشاد الى الضال و المغالط من أبنائه، و قد أدى رسالة عظيمة قد يعجز عن تأديتها جيل بكامله و أمة بمجموعها، و قديرى البعداء من القراء مبالغة فى هذا القول او اغراقا في الاطراء و لكن الذين عرفوا المترجم له و قرؤا كتبه يعلمون ما نقول جيدا و يعترفون به باذعان، و لا اكون مبالغا اذا قلت بأن المذهب الجعفري على ما هو عليه من حق و ظهور و وضوح مدين للمترجم له، فقذ نشره من جديد بأسلوب العصر، و خدمه بكل ما أوتي من براعة و عبقرية، فأظهر الحق و أزهق الباطل، فنصره اللّه على أعدائه نصرا كبيرا و فتح له فتحا مبينا (و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه واسع عليم) فهنيئا له و شكر اللّه سعيه و أجزل أجره.
لقد كان المترجم له مأثرة من مآثر الوقت و آية كبرى ازدهى بها العصر الحاضر، و حسب هذا القرن مفخرة أن ينبغ فيه مثل هذا العبقري الفذ، و حسب عاملة أن تقل باحتها علما خفاقا للدين و سيفا مشهورا للهدى مثله من بقايا العترة الطاهرة (ع) فلقد فاق أقرانه بثروة علمية طائلة، و قوة فى العارضة، و فلج في الحجة، و رصانة فى الأسلوب،