طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٩ - ١٧٠٠ الشيخ عبد الكريم الجزائري ١٢٨٩-١٣٨٢
باننى لا حق به على الأثر و قلت له: ان اعمارنا متقاربة و أجسامنا واهية، و قد سبقنا الى لقاء اللّه زملاؤنا و من في طبقتنا و نحن بهم لا حقون، و قد اصبحنا فى عصر لا نرغب فى أهله و لا يرغبون فينا، و نحن فى واد، و هم فى واد (و ما عند اللّه خير و أبقى) و كل الذي نرجوه أن يشملنا اللّه بعفوه و رحمته و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه. و ذكرته بأئمتنا من أهل البيت عليهم السّلام، و كيف قضى معظمهم و لفظوا أنفاسهم الأخيرة دون أن تقع أعيهم على أولادهم و أصحابهم، و لنا برسول اللّه و أهل بيته أسوة حسنة، و حاولت أن أهون عليه الخطب فقلت له: إنني مثلك أيضا فبعد أن بلغت هذه المرحلة من العمرمات من أولادي حتف أنفه من مات، و قتل منهم فى سبيل وطنه من قتل، و الباقون يعيشون في طهران بعيدين عني، و سألفظ النفس الأخير فى مكتبتي بين الأوراق و الكتب المنثورة حولي و أرمق السماء بطرفى راضيا بما أمر به ربي مسلما اليه أمري منقطعا اليه دون سواه لا أمل لي بولد و لا أخ و لا صديق، فذلك أزكى لنا و أنفع لأخرانا فانقطاعنا اليه يغني عن غيره. و قد كان تذكيري له في محله إذ سري عنه بعض الشيء و ابتش و تحدث إلي طويلا، ثم فارقته و كان اللقاء الأخير، و الثاني في عرصات القيامة، و نرجو أن نكون مشمولين بعفو اللّه و إلا فمن المنجي من عقابه.
إنتقل الى رحمة اللّه في يوم الاحد خامس صفر سنة ١٣٨٢ فكانت الفاجعة به عظيمة و الخسارة كبيرة و شيع باجلال و احترام من قبل مختلف الطبقات و أغلقت الأسواق و عم الحزن و دفن في مقبرة اسرته فى محلة العمارة و هي فى الشارع الذي في آخره مسجد الخليلي المذكور، و اقيمت له فواتح عديدة في النجف و غيرها، كما اقيمت له حفلة تأبينية فى أربعينه فى المسجد المذكور كانت على جانب من الروعة و الأهمية قصدتها الوفود العديدة من مختلف المدن العراقية، و أبنه الشيخ محمد رضا الشبيبي، و الشيخ محمد مهدي كبة، و الشيخ محمد علي اليعقوبي، و الدكتور عبد الرزاق محي الدين، و الشيخ عبد الغني الخضري، و غيرهم بكلمات و قصائد أشادوا فيها بعظمته و جلالة قدره و جليل مساعيه و غير ذلك، و ظلت الصحف العراقية مدة تشيد بمكانته