طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٨٤ - ١٥٨٦ السيد عبد الحسين شرف الدين ١٢٩٠-١٣٧٧
و جودة فى السرد، و اهتداء الى المغازي الشريفة و الدقائق البعيدة المرمى، و الغايات الكريمة، فماذا يقول الواصف فيه، أهو مجتهد فاضل، ام متكلم بارع، أم فيلسوف محقق، ام أصولي ضليع، أم مفسر كبير، أم محدث صدوق، أم مؤرخ ثبت، أم خطيب مصقع، أم باحث ناقد، أم أديب كبير??!نعم هو كل ذلك أضف اليه أنه ذلك المجاهد الدائب على المناضلة دون الدين و المكافح المتواصل دفاعه عن المذهب الحق تشهد له بذلك كله المحابر و المزابر، و الكتب و الدفاتر، و الخطب و المنابر، و أعماله الناجعة، و محاضراته البديعة، و حجاجه الدامغ.
و قد كانت بداية صلتي به فى حلقة درس شيخنا الخراساني ثم توثقت بواسطة خاله الحجة السيد حسن الصدر-الذي لم يكن بيني و بين أحد من الصلة و الأخوة مثل ما كان بيننا حتى سبقني الى لقاء اللّه-و بعد عودته الى بلده كانت العلاقة محفوظة و كانت الرسائل تتبادل بيننا فى مواضيع علمية و تاريخية أحيانا، و عند ما وقفت على كتابه المخطوط (بغية الراغبين) في مكتبة خاله الحسن أبديت عليه بعض الملاحظات و كتبت بعض التعاليق، و قد جمعها أخي الحسن رحمه اللّه و بعثها اليه دون علمي، و قد تلقيت منه على أثر ذلك رسالة خاصة تضمنت الكثير من لطفه و أدبه النفسي، و بدأت بيننا صفحة جديدة و توثقت الصلة اكثر من ذي قبل.
و فى سنة ١٣٥٦ تشرف لزيارة العتبات المقدسة و حل في النجف بدار ابن خالته الحجة المرحوم الشيخ محمد رضا آل ياسين، و لا أزال أتذكر حتى الآن ساعة ورودي عليه فقد كان يتصدر المجلس و يحف به كبار المجتهدين من العرب و العجم، و ما أن وقعت عينه علي حتى عرفني رغم فراقنا اكثر من ثلاثين سنة، و وثب كالأسد و استقبلني خارج الغرفة مما لفت أنظار الحاضرين و حمل البعض ممن لم يكن يعرف صلتنا الوثيقة على الاستفسار عن ما اعتبره مبالغة.
و لما كتب اللّه لي حج بيته الحرام للمرة الأولى في سنة ١٣٦٥ هجـ عدت الى مصر فسوريا و لبنان، و زرته في صور فتألم للمفاجئة و كان يرغب في اخباره مسبقا