طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٥٢ - ١٧٧٨ السيد عبد الهادي الشيرازي ١٣٠٥-١٣٨٢
و نوابغها، تربّع على منصة العلم بجدارة و استحقاق، و اعترف بثروته العلمية و فضله الكثير النابهون و الاجلاء، و المحققون من العلماء، و عرفه أهل الفضل و الخبرة بأبحاثه و دروسه و صار فى طليعة علماء العصر و مقدمة أهل التحقيق و النظر.
و قد كان للمترجم له بين مراجع التقليد المعاصرين شخصية لها خصائصها و مميزاتها، و كان قد ساعد على بنائها و إبرازها للمجتمع و الوسط العلمي عوامل قوية، منها الذكاء الفطري، و الاستعداد الذاتى، و منها البيئة التي نشأ فيها فقد كانت سامراء يومئذ مركزا علميا ربّى العباقرة و زعماء العلم، و خرّج النوابغ و أساطين الدين، و منها عامل الوراثة، فقد ولد فى بيت علم و رياسة مهدت له أسباب الزعامة الدينية، و رفعت دعائمه على أعلام لهم فى دنيا الاسلام ذكر محمود و مكانة سامية، فكان ذلك كله يحفزه للنهوض و يدعوه الى إرتقاء سلم الفضل، و قد صاغته كل تلك العوامل مجتمعة على خير مثال، و جعلته صورة للفضيلة بأكمل معانيها و بنت شخصيته على أساس علمي رصين، حيث كان حجة في اللغة و علوم العربية و آدابها، و المنطق و التاريخ، و الحكمة و التفسير، و الرجال و الحديث، و الفقه و الأصول. و كان فى كل ذلك قوي العارضة، بعيد النظر، سليم الذوق، طلق اللسان، حسن الايضاح و البيان، و هو من أعلام الأدب و رجال الشعر فى اللغتين العربية و الفارسية، و له فيهما نظم رائق معظمه في أهل البيت عليهم السّلام.
بلغ المترجم له في الفقه و الاصول درجه قصوى، و اشتهر بين العلماء و الطلاب بالتحقيق و التدقيق، و الخبرة و التبحر، فاتجهت الأنظار اليه و كثر الاقبال على مجلس درسه فكان يحضره الأجلاء و الفضلاء، و الصفوة المنتخبة من أهل العلم لما كانوا يجدونه فيه من الحقائق العلمية الراقية، و الافكار الرشيقة العالية، و الانظار الدقيقة السامية، و قد تخرّج من معهد درسه جمع من الافاضل الفطاحل، فمنذ أكثر من ثلاثين سنة و هو من مدرسي النجف المشهورين، و ليس في خواص أهل العلم من العرب و العجم و غيرهم، و في العراق و ايران و غيرهما، من لم يسمع به