طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٤٦ - ١٤٣٥ السيد صدر الدين الصدر ١٢٩٩-١٣٧٣
كل ما حدث بينهم من اختلافات، و حدث مثل ذلك مرة في قم أيضا و تلافاه المترجم له فقيره فى مهده، و هكذا كان في كل مكان وطأته قدمه، و كان كثير التواضع يجالس سواد الناس و يبدأ من لقيه بالسلام و لا يتأنق فى ملبسه و مسكنه بل يمتاز بالبساطة دائما، و ظل كذلك بعد أن رجع اليه الناس فى التقليد و أصبح من أكابر العلماء و المدرسين لم تتبدل عاداته و لم تتغير أخلاقه و لذلك كانت له مكانة سامية جدا فى نفوس الجميع. و لعل اكبر دليل على اخلاصه هو تسكتمه في أكثر أعماله إلا ما كان ظاهرا للعيان كتشييد المدارس و المساجد و انارة بعض الاماكن المقدسة، و تقديم الرواتب و المخصصات لطلاب العلم و المحتاجين، فقد ترك من الباقيات الصالحات كثيرا فى مشهد الرضا و قم و غيرهما.
و كان يحب كل الناس و يشعر بآلامهم و آمالهم و يستمع الى الآراء و الشكاوى و المشاكل بنفسه و يحل ما استعصى بأنجع الأساليب و أخصر الطرق، لم يسمع منه انه دعا الى نفسه أو ادعى لها اكثر من قدرها. كما لم تسمع منه مقالة سوء فى أحد من معاصريه كان يمدح كل العلماء و يوثقهم و يثني على من يذكر عنده بالخير، و يقدم الغير على نفسه دائما و يحمل الناس على الاعتقاد و حسن الظن بالجميع، و لم يدخر وسعا في كل عمل يظن انه يعود على الاسلام و المسلمين بفائدة.
عرفته منذ عشرات السنين من طريق والده و ابن عمه السيد حسن الصدر اللذين كانت لي بهما و بغيرهما من رجال أسرته أوثق الصلات، فلم أسمع منه و لا عنه ما يعاب عليه مطلقا. و لذلك فهو في نظري من الرجال القلائل الذين يحق للتأريخ أن يخلد ذكرهم و أعمالهم.
انتقل الى رحمة اللّه بعد مرض قلب لازمه سنينا منعه خلالها من التدريس و امامة الصلاة. لكن أخلاقه لم تتبدل بل ظل و الاتمامة مرتسمة على شفتيه و الخلق العالي من دأبه. و ذلك يوم السبت (١٩) ربيع الثاني سنة ١٣٧٣ هـ. فخسر به الاسلام أحد رجاله و العلم أحد أبطاله و كان يومه مشهودا في قم، فقد بكته طبقات الناس و فجع به