طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٧ - ١٧٠٠ الشيخ عبد الكريم الجزائري ١٢٨٩-١٣٨٢
للعراق تألفت بعد الاستقلال المزعوم، و ظل معلما سخطه على سياستها و أهدافها فعارض المجلس التأسيسي الذي تألف فى وزارة عبد المحسن السعدون فى سنة ١٩٢٣ كما استنكر المعاهدة العراقية البريطانية التى عقدت فى سنه ١٩٣٠ عندما قابله موفدو الأحزاب الوطنية في النجف الأشرف، و كان بعد ذلك من مؤيدي حركة بكر صدقى في محاولته للاطاحة بتلك السلطة، فقد باركها و دعمها و لما فشلت قررت الحكومة نفيه الى خارج العراق لو لا أن وقف الحجة الزعيم السيد أبو الحسن الاصفهاني رحمه اللّه موقفا صارما إزاء ذلك و حال دون تحقيقه، و لما قامت حركة رشيد عالى الكيلاني في سنة ١٩٤١ أيدها أيضا و كان له موقفه المشرف و مكانته عند الكيلاني نفسه و رجال الجيش العراقي، و كتب لها الفشل أيضا لكن الحكومة لم تتعرض له لخوفها من نتائج ذلك، و هكذا ظل يؤازر كل عمل يعتقد أنه يعود على الشعب بالخير، و يستنكر كل أساليب القمع و الارهاب التي كانت تمارسها الحكومة لخنق صوت الشعب و كبت حريته. و كان حرا في آرائه جريئا فى مواقفه شأن كل من يكون على حق. و لما قامت ثورة ١٤ تموز سنة ١٩٥٨ أبرق الى مفجرها مباركا و مؤيدا مع عدد من زعماء الدين و علماء النجف الأشرف، و كان الجواب الذي أرسل اليه يختلف عن أجوبة الباقين حيث كتب له قائد الثورة: تسلمت برقيتكم الأبوية... الخ ممادل على معرفتهم الكاملة لشخصه و اكبارهم له، و كيف لا و مواقفه المشرفة خلال عشرات السنين و مناوءته للسلطة رغم كل ما كانت تبديه له من ولاء و احترام معروف للشعب و أبطاله و الجيش و رجاله.
لقد عرف المترجم له في النجف و العراق طويلا كزعيم ديني، و قائد محنك و احتل في التاريخ صفحات ناصعة البياض، فبالرغم من أن داره كانت خلال السنين الطوال مهبط الملوك و الامراء و الزعماء و القادة و مختلف الرجالات و الكبراء لم يسمع عنه أنه جر لنفسه مغنما أو هادن ظالما، أو تواضع لحاكم أو أساء تصرفا أو رضي لنفسه السكوت عما كان يراه و يسمع به، و كان يحضر مجلسه عند زيارة المسؤولين له أهل