طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٠٨ - ١٧٣٢ السيد عبد الله خليفة ١٣٠٠-١٣٧٤
و قد كان في شبابه و كهولته يميل الى الأدب و أهله، و يختلف الى مجالسه و ندواته، و يلازم بعض أعلامه و يواظب على حضور محافلهم، و كان صديقا حميما للعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري بحكم الجوار فداره ملاصقة لداره، و كذلك مع العلامة الشيخ اغا رضا الاصفهاني و هو عديله أيضا فكلاهما صهر السيد محمد الامام الاصفهاني، و هو من أصدقائي القدامى أيضا فقد أحببته لمزاياه و نبله و فضله و شرف بيته
و قد ورث مجد بيته و انحصر فيه فكانت داره مجمع الفضلاء و وجوه أهل العلم، و ملتقى الأدباء و النابهين، و الأشراف، كما ورث مكتبة جده النفيسة الحافلة بجلائل الآثار، و قد اطلعت على معظم مخطوطاتها عنده و ذكرتها فى أماكنها من (الذريعة) .
هبط البصرة أخيرا للقيام مقام أبيه و جده اللذين كانا من مراجعها، فكان إماما للجماعة، و قائما بالوظائف الشرعية، و ممن يرجع اليه في أمور الدنيا و الدين، و كانت له منزلة رفيعة بين الناس و مكانة بين علماء البصرة و رجال الفضل فيها، و فى سنة ١٣٧١ و عندما ضعف بصره و رأى أن أولاده غير قابلين للانتفاع من مكتبتهم القيمة صمم على بيعها، و أخبرني يوم ذاك العلامة المرحوم الشيخ محمد جواد الجزائري عن عزمه و ذكر لي أنها فى بيته و بيت أخيه الشيخ عبد الكريم و لا مانع لديه من إيقافي عليها عسى أن يكون فيها مالم أقف عليه. فذهبت الى داريهما هناك و فحصتها بدقة عدة ليال و أيام و وقفت فيها على مالم أقف عليه من قبل، فسجلت كل فائدة وجدتها و الحمد للّه، ثم اصطفى الجزائري لنفسه بعض النفائس الموقوفة و عرضت بقية المكتبة فى هرج الكتب و بيعت (بثمن نحس دراهم معدودة) لا يساوي عشر قيمتها، و توزعت تلك المخطوطات القديمة و النفائس، و وقعت بيد أهل و غير أهل، و أسف عليها الكثير من أهل الفضل.
و توفي في البصرة يوم السبت خامس محرم سنة ١٣٧٤ هجـ و حمل الى النجف فدفن بالاحترام و الحفاوة مع أبيه المتوفى في سنة ١٣٠٥ و جده فى مقبرتهم عند الرأس الشريف تحت ساباط الصحن العلوي، و هي اليوم في المسجد الكبير، فقد