طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٦٣ - الشيخ محمد طه نجف ١٢٤١-١٣٢٣
ورثوا ذلك خلفا عن سلف و صغيرا عن كبير.
و قد سمعنا من مشايخنا بوقته ان السيد المجدد الشيرازي الذي كان كثير الاحتياط و شديدا في ذلك، كان يرجع مقلديه في النجف و يوعز اليهم بالرجوع فى الاحتياطات الى الميرزا حسين الخليلي، فسئل عن سبب عدم ارجاعه الى المترجم له فاجاب بأنه لا يعرف مكانته العلمية جيدا. و اتفق أن تشرف الشيخ محمد طه لزيارة العسكريين عليهما السلام في سامراء و كان المجدد هناك فاجتمع عليه عدد من طلاب العلم و طلبوا منه أن يدرسهم مدة بقائه هناك فاجاب الى ذلك. و حضر السيد الشيرازي مجلس الدرس و جلس بحيث يسمع و لا يرى، و رغب الطلاب الى المترجم له أن يدرسهم في مسألة ذكروها له فى الحال فرقى المنبر و أدى حق المقال بشكل لفت نظر السيد المجدد و أثار اعجابه لاحاطته بالمسألة و هو على غير عدة لها، و تكرر ذلك أياما فكانوا يذكرون له البحث الذى يرغبون به وقت الدرس فيباحثهم و كأن الموضوع نصب عينيه و أنه فرغ من مراجعته في الوقت. فاطمأن السيد المجدد الى اجتهاده و أرجع اليه احتياطاته أيضا. و كذلك هو في علم الرجال فقد كان له فيه نصيب وافر و حظ عظيم. و قد تخرج عليه فى الفقه و الرجال عدد كبير من العلماء الأجلاء و المدرسين و المشاهير.
رجع اليه الناس في التقليد بعد وفاة الحجتين الشيخ محمد حسين الكاظمي، و السيد المجدد الشيرازى، و حاز المرجعية العامة تقريبا لو لا أن شاركه في ذلك الحجة الميرزا حسين الخليلي بعض المشاركة، و جبيت له الأموال من مختلف الاقطار الشيعية لكنه حافظ على منهجه الأول من العفاف و الكفاف و بقي مقتصرا على المأكل الجشب و الملبس الخشن، معرضا عن زخارف الحياة و مباهجها، لم يتغير قيد أنملة، و امتحنه اللّه فى أواخر عمره بفقد ولده العالم الفاضل و لم يكن له غيره، و بذهاب بصره، فلم يظهر عليه الجزع بل سلم أمره للّه و صبر.
توفي رحمه اللّه ضحى يوم الأحد الثالث عشر من شهر شوال