طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٤ - ١٧٠٠ الشيخ عبد الكريم الجزائري ١٢٨٩-١٣٨٢
ولد المترجم له في النجف الاشرف فى (١٢) جمادي الثانية سنة ١٢٨٩ هـ كما حدثني به نقلا عن خط والده، و قرأ مقدمات العلوم على بعض الافاضل و الاجلة ثم حضر في الاصول على الشيخ محمد كاظم الخراساني، و الشيخ حسن ابن صاحب (الجواهر) و فى الفقه على الشيخ محمد طه نجف، و السيد محمد كاظم اليزدي، و شيخ الشريعة الاصفهاني، و غيرهم فقد لازم حلقات دروس هؤلاء الفطاحل سنينا عديدة، حتى بلغ الدرجات العالية و أجازه بعض مشايخه فى الاجتهاد.
و قد مارس الادب فكان من رجاله و قرض الشعر فكان من أعلامه، و استمر يواصل حضور مجالسه و يطارح الشعراء و يساجلهم، و كانت النجف على عهد صباه و شبابه سوق عكاظ فيها العشرات من شيوخ الشعر و أمراء البيان و صيارفة الكلام و أعلام الادب، و كان كل فرد منهم معجما لغويا و موسوعة أدبية، و مدرسة قائمة بذاتها تحوي فنون العلم و صنوف الادب، فقد وعت صدورهم اشعار العرب و اخبارهم و أنسابهم و نوادرهم و أشعارهم في الجاهلية و الاسلام، فكانوا يتحفون الجالس اليهم و المتحدث معهم بأنواع الفوائد و الطرائف، و بالمختار و المنتخب من الشعر و النثر و الحكم و غيرها.
فى تلك المعاهد العلمية الدينية العالية التي كان يديرها الكاظمان الخراساني و اليزدي و اضرابهما من الفحول و الاساطين و المحققين درس المترجم له و تلقى، و فى تلك النوادي الادبية و حلبات السباق التي كان يتبارى فيها أمثال السيد ابراهيم الطباطبائي، و السيد جعفر الحلي، و السيد محمد سعيد الحبوبي و نظرائهم من النوابغ نشأ و تأدب، و في ذلك العصر الذي ازدهرت فيه الحياة العلمية في النجف الاشرف و غصت بطلاب العلم و شيدت فيه المدارس الدينية و راجت أسواق العلم و الادب، ظهر المترجم له مشارا اليه بالبنان مرموقا بين اخدانه من الفضلاء و الادباء و وجوه أهل العلم.
و قد أطلق اسم (العشرة المبشرة) على عشرة أشخاص معظمهم من أعلام