طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٧٠ - ١٧٨٧ السيد عزيز اللّه دعانويس الطهراني -١٣٢٢
على أن يعود اليه صبحا فامتثل و جاءه حسب الموعد، و هكذا الى سبعة أيام لم ير خلالها عمرانا أبدا، و في اليوم السابع لاحت له بعض الدور و البنايات فأمره الرجل أن يذهب اليها بمفرده و ودعه و ذهب، و واصل المشي فاذا هو في مكة المكرمة و لم ير صاحبه بعدها، و بعد زمن طويل وصل الحاج و فيهم جمع من أهل طهران كانوا يعرفونه منهم ابن عمه الحاج السيد خليل اللّه المترجم في ص ٧٠٨ فاستغربوا وجوده و شرح لهم قصته فأدى مناسك الحج معهم و رجعوا به بحفاوة بالغة.
و قد تشرف الى الحج مرة أخرى، و عاد الى طهران فكان على عاداته و رياضاته مشغولا بنفسه، عاملا على تهذيبها، و كان قليل الأكل و الشرب و النوم صائما طول أيام السنة ما عدا الايام المحرمة، يسهر الليالى قائما بالطاعات و العبادات لا سيما ليالي الجمع فقد كان يحييها في حرم السيد عبد العظيم الحسني عليه السّلام حتى الصباح، و يقرأ في كل ليلة جمعة ختمة من القرآن كاملة الى طلوع الشمس.
و بالنظر لشدة طهارته و نسكه و انصرافه الى عالم الآخرة كان دعاؤه مجربا سريع التأثير و لا سيما بالنسبة للأمراض العقلية و العصبية كالصرع و الجنون، و لذلك لقب بـ (دعانويس) -كاتب الادعية-و اشتهر بذلك، و كان العوام يزعمون أنه يسخر الجن. فقد كان يأمرهم أحيانا بأن يفكوا المريض و يخلوا عنه، فيفيق المريض و يبرأ من وقته، و قد كان ينكر على من ينسب له ذلك و أمثاله، و ظني أن ذلك لم يكن إلا لقوة نفسه الملكوتية المتصرفة في بعض الموارد.
توفي رحمه اللّه في سنة ١٣٢٢ هـ. و دفن برواق حرم السيد عبد العظيم الحسني عليه السلام في الري، و هو ابن عم والدتى و زوج خالتي، و قد رزق منها ولداه العالمان الجليلان السيد ميرزا حسن المتوفي في النجف سنة ١٣٢٨ هـ و السيد محمد تقى المتوفى فى سنة ١٣٤٩ ه