طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٦ - ١٧٠٠ الشيخ عبد الكريم الجزائري ١٢٨٩-١٣٨٢
العراقيون زمنا طويلا من الأتراك فقد وقفوا معهم جنبا لجنب و انتظموا في جبهات حربية قادها المجتهدون بأنفسهم و نزلوا معها ساحات القتال، كجبهة الشعيبة التي قادها السيد محمد سعيد الحبوبي و أعوانه، و جبهة القرنة التي قادها السيد علي الداماد و المترجم له باشراف شيخ الشريعة الاصفهاني، و غيرهما من الجبهات ذات النطاق الواسع، و قد كان المترجم له فى طليعة العلماء الذين اشتركوا فى الصف الأول من المجاهدين كما عمل على اثارة المتنفذين و دعاهم للوقوف فى وجه الانكليز المحتلين بالنظر لما كان يتمتع به من كلمة نافذة في الأوساط الدينية و الوطنية و العشائرية.
و من مواقفه المشرفة ما حدث بينه و بين الشيخ خزعل خان أمير عربستان، الذي كانت له به أوثق الصلات و العلائق، و كان يكن للمترجم له حبا و احتراما لاحد له، فقد دعاه للوقوف بوجه الانكليز و محاربتهم فأبى إلا أن يمالئهم فقطع صلته به و أبرق له بقوله: (فرق بينى و بينك الاسلام) و له مثل ذلك كثير مع الذين تساهلوا في أمر الدين و الوطن.
و ظل كذلك يخوض غمار الأحداث في تلك الظروف الراهنة حتى قامت الثورة العراقية فكان من رجالها البارزين و من مستشاري الحجة الشيخ محمد تقي الشيرازي، و من الوسطاء بينه و بين رجال العشائر و الوجوه و الأعيان، لأنه كان مسموع الكلمة كما قلنا مطاعا لدى الكل بالنظر لما عرفه الجميع من اخلاصه و تجرده للمصلحة العامة، و هو أحد الأربعة الذين انتخبهم النجفيون للمطالبة بحقوقهم و انتدبوهم لتمثيلهم و عرض مطاليبهم على حكومة الاحتلال البريطاني. و هكذا عمل دائبا بمختلف الاشكال و الصور لتحقيق رغبات الشعب و استقلاله، و من يقرأ الكتب التى ألفت عن الثورة يجد المترجم له شخصية بارزة و علما خفاقا و عضوا عاملا فى شتى مراحلها و أطوارها، و انتهت الثورة بالشكل المعروف و شكلت حكومة عربية سميت فى يومها بالوطنية و وصفت بالاستقلال لكن المترجم له ظل واثقا بأنها امتداد لحكومة الاحتلال و لكن بلبوس آخر، و لذلك رفض بكل إباء الاشتراك كأول وزير للمعارف فى أول حكومة