طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٨ - ١٧٠٠ الشيخ عبد الكريم الجزائري ١٢٨٩-١٣٨٢
العلم و اعيان البلد فكان لا يفتر عن نقدهم و تحميلهم مسؤولية تصرفاتهم و إسداء النصح و التوجيه لهم، وحثهم على خدمة البلد و رعاية الدين و أهله و الشعب و مشاكله.
و كان مرجعا لمختلف طبقات الناس و للمراجع و زعماء الدين أيضا فما حدثت حادثة إلا و تهافتوا الى داره و بحثوا المشاكل معه و استرشدوا برايه في معالجة الامور، و كان سديد الرأي أصيل التفكير، طويل الأناة بعيد النظر، يقظا محنكا، و كان الحجة السيد أبو الحسن الاصفهاني في أوج عظمته و زعامته يكبره و يستشيره في أموره و يستأنس برايه فى كثير من الأمور العامة، و ظل مرهف الحس سالم التفكير الى أيامه الأخيرة.
و كان باب داره خلال عمره الطويل يفتح من أول الصبح و لا يغلق إلا بعد مضي ساعات من الليل، يرتاده طلابه في مجلس درسه الصباحي في الفقه فينهلون من معينه العذب، و يستزيدون من طلعته البهية و خلقه الرضي، و يختلف طبقات الناس من ذوي الحاجات فيستقبلهم بنفسه ضاحكا مرحبا و يبادر الى قضاء حوائجهم مهما استعصت و في أي جهة كانت، فيخرجون بقلوب فرحة و وجوه ضاحكة و قد قام للكثير من النجفيين و ذوي البيوت و الشرف و أهل العلم منهم خاصة بخدمات كثيرة لا يأتي عليها عد فقد أعانهم بجاهه على الدهر و خلصهم من الظلمة الى غير ذلك من الخدمات.
و كان يقيم الجماعة في مسجد الميرزا حسين الخليلي، و قد كان هذا المسجد قديم البناء متروكا فسعى المترجم له و بناه في سنة ١٣٦٦ بناية ضخمة و كان يؤم الناس فيه و كان لتواضعه و أدبه النفسى و أخلاقه الفاضلة أثر فعال في نفس جليسه و مصاحبه،
و كانت لي معه و مع أخيه المرحوم العلامة الجواد مودة اكيدة دامت عشرات السنين، و قد زرته في مرضه الطويل آخر مرة قبل وفاته بشهور فرأيته و البسمة لا تفارق شفتيه و لسانه لا يفتىء لهجا بذكر اللّه، و قد نعى لي نفسه و شكى لي بعد ولده الوحيد و أسف أن لا يحضر موته، فدعوت له بالمغفرة و حسن العاقبة، و أخبرته