طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٥٩ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
فى سنة ١٣٣٧ و الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي فى سنة ١٣٣٨ و شيخ الشريعة الاصفهاني فى ١٣٣٩ اتجه اليه عدد من المقلدين و حاز ثقة العامة فضلا عن الخاصة، لما أسلفناه من تأييد الميرزا الشيرازي له.
و في رجب سنة ١٣٤٠ هبط مدينة قم المشرفة (دار الايمان) و مثوى فاطمة بنت الامام موسى الكاظم و اخت الامام الرضا عليهما السلام، بدعوة من بعض رجال العلم فيها رغبة في إحياء أمرها الغابر و اعادة مجدها الداثر [١] فنظم من كان فيها من طلاب العلم تنظيما عاليا، و أعلن عن عزمه على جعلها مركزا علميا يكون له شأنه في خدمة الاسلام و اشادة دعائمه، و أخذت الحقوق الشرعية و الهبات تتوالى عليه من من البلدان الايرانية فوسع العطاء على الطلاب و العلماء، و بذل عليهم بسخاء، و سن نظاما للدراسة و قرر ترتيبا مقبولا للاشراف على تعليم الطلاب و اجراء الامتحان السنوي، و أكثر من الترغيبات بغية جلب الناس و ادخال من يرغب فى هذه الحضيرة الروحية، و الناس يومئذ ذوو عقيدة راسخة و ايمان ثابت، و اهتمام بشأن الدين و رجاله و احترام لحملته و طلابه فتقاطروا اليه من كل حدب و صوب، و غصت المدارس بآهليها و زاد عدد الطلاب و العلماء فى أوائل هجرته اليها على الألف و قام بأعباء اعاشتهم و تنظيم أمورهم بهدوء و حكمة، و قد أبدى كياسة و كفاءة، و دلل على عقلية جبارة، و نفس كبيرة و صدر رحب، و لم يكن ليكنز الأموال الطائلة من الحقوق الشرعية عنده أو
[١] لمدينة قم أهمية تاريخية فهى من بلاد التشيع القديمة المهمة، و لآل محمد عليهم السلام فيها أنصار و محبون، و فقهاء أثبات و رواة ثقات، ففي (البحار) : روي عن عده من أهل الري أنهم دخلوا على أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام و قالوا نحن من أهل الري فقال:
مرحبا باخواننا من أهل قم فقالوا: نحن من أهل الري فأعاد الكلام قالوا ذلك مرارا و أجابهم بمثل ما أجاب أولا ثم قال: إن اللّه حرما و هو مكة و ان للرسول حرما و هو المدينة و ان لأمير المؤمنين حرما و هو الكوفة، و ان لنا حرما و هو بلدة قم، و ستدفن فيها امرأة تسمى فاطمة فمن زارها و جبت له الجنة. و أمثال ذلك فى أخبار اهل البيت عليهم السلام كثير.