طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٥٧ - الشيخ ضياء الدين العراقي ١٢٧٨-١٣٦١
كان من أجلاء تلامذة شيخنا الخراساني و كبارهم و من مدرسي السطوح المعروفين يومذاك.
اشتغل بالتدريس فالتف حوله كثير من طلاب العلم ينهلون من معينه العذب، و قد أقبل عليه الطلاب إقبالا واضحا لما امتاز به من حسن الالقاء و عذوبة المنطق فقد كان موهوبا في ذلك و ممتازا بين الكثير من المدرسين، هذا بالاضافة الى سعة اطلاعه و خصوبة ذهنه و براعته فى التحقيق.
و استقل فى التدريس بعد وفاة شيخنا الخراساني في سنة ١٣٢٩ هـ، و ذاع اسمه فى الاوساط العلمية العالية و قرن بكبار المدرسين و أجلاء العلماء، و عرف بالتحقيق و التدقيق و اصالة الرأي و كبر العقلية، و غزارة المادة، و الاحاطة بآراء السلف، و كان مجلس درسه مفضلا على غيره من نواحي عديدة، و لا سيما في علم الأصول الذي اشتهر به و تفوق، و قد اعترف له بالعظمة العلمية و الموهبة العقلية و الملكة النادرة، فحول العلماء من معاصريه و المتأخرين عنه.
رقى المترجم له منبر الدرس في النجف أكثر من ثلاثين سنة و تخرج عليه خلالها عدد كثير-يعد بالمآت-من المجتهدين الأفاضل و العلماء الاكابر و أصحاب الرأي و الفتوى، كل ذلك بفضل عبقريته و نبوغه و نظرياته العميقة و آرائه السديدة، التي أخذت محلها اللائق و انطبعت أفكار اكثر المعاصرين بطابعها، فقد كان رأيه -و لا يزال عند تلامذته و المتأثرين به-حجة فى المشاكل العلمية، و قوله الفصل عند أهل العقد و الحل، و هو من المجددين فى علم الأصول بحق.
و قد كان له في مجلس درسه ميزة خاصة بين معاصريه، فقد كان يمثل الحرية الفكرية بأجلى مظاهرها، فقد كان الوحيد الذي يقبل كل مناقشة من تلامذته مهما كانت بسيطة أو متطرفة حتى ضرب به المثل في سعة الصدر، و كان بذلك مثالا لأساطين العلم من السلف و هو فى الحقيقة بقية السلف فى مواهبه العظيمة و ملكته النادرة.