طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦٤ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
و سكوته أفضل ما داموا قد تركوه إلى حال سبيله، و أنفع و أبقى للعمل الذي وقف نفسه له، و للكيان العلمي الذي بدأ يرسخ و يقرب من الكمال، و كان عمله عين الصواب
و قد كان الحائري من الناحية العلمية أحد أفذاذ عصره، و فطاحل العلم، و أساطين الدين، و من كبار الفقهاء و أجلائهم، له فى العلوم الاسلامية قدم راسخة و باع طويل، و قد شهدته معاهد العلم في النجف و كربلاء، و اعترف بمكانه و تضلعه كبراء المدرسين و فحول المجتهدين، و قد أشرنا الى رأي الميرزا الشيرازي فيه و اناطة ثقته به، و قد سمعت على عهد شيخنا الشيرازي انه طلب الى المترجم له أن يعود الى النجف بعد وفاة السيد اليزدي فى ١٣٣٧ لينص عليه و يحمله أعباء المرجعية، لو لا أن حال دون ذلك انتقال الشيرازي الى رحمة اللّه في سنة ١٣٣٨. إلا أن الحائري بالرغم من جلالة قدره و تحقيقه و مقامه الرفيع كان بعيدا عن الادعاء و ترشيح النفس و ظل حتى بعد أن صار من اكبر مراجع التقليد شديد الاحتياط فى الفتاوى كثير التحفظ و التروي.
و كان له إلى أواخر أيامه درسان أحدهما في الفقه و كان يلقيه صباحا فى (قبة العلماء) مسجد عند الرأس الشريف حيث قبر، و الآخر في الأصول و يلقيه عصرا في (المدرسة الفيضية) . و كان كثير البر بالطلاب و العلماء، شديد العطف عليهم و العناية بهم، يرعى الصغير و الكبير، و بالرغم من تعيينه لموزعي الرواتب و توكيله للثقات من تلامذته و أصحابه بالقيام باللوازم و الاستفسار عن النواقص، كان يتولى بعض الأمور بشخصه و يباشرها بنفسه، و كان أعد لهم كل شيء قد يحتاجون اليه حتى أنه بنى مستشفى خاصا برجال الدين و الطلاب ليشعرهم بالكيان المستقل و الكرامة الموفورة التى كانوا يتمتعون بها و في الوقت الذي كانت فيه الشخصيات السياسية و التجارية و الأمراء و القواد يتهافتون على بيته للثم أنامله و عرض أنفسهم لخدمته، كان يدور على غرف طلاب العلم بمفرده للاطلاع على أحوالهم و أساليب معيشتهم، و الوقوف على مدى عنايتهم بالدرس و المطالعة، و كان يحث الكسالى و يشوقهم، و يمدح النشاط و يمنح