طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٣١ - ١٧٦١ الشيخ عبد المحسن الكاظمى ١٢٨٧-١٣٥٤
و تخرج في الشعر على الشيخ جابر الكاظمي، و بدأ يشترك في حلبات السباق و يطارح أدباء عصره و أصبح في مصافهم و عد في النابهين و عمره دون العشرين.
و في سنة ١٣٠٤ هـ هبط الكاظمية السيد ابراهيم الطباطبائي مستشفيا على أثر مرض لازمه، و سكنها سنتين كاملتين، و اغتنم المترجم له و أخوه الشيخ محمد حسين فرصة وجوده فاتصلا به و كان المترجم له أوثق الكل صلة به و أشدهم تأثرا بأسلوبه، فقد خصه الطباطبائي بالرعاية لما وجده من استعداده.
و قد شب يقظا متوقد الذهن نير البصيرة، فرأى سوء حالة البلاد الاسلامية و ساءه تدهور المسلمين و تفرقهم، فدعاهم إلى استرجاع مجدهم الغابر، و حثهم على جمع الكلمة و ألف كتابيه (البيان الصادق في كشف الحقائق) و (تنبيه الغافلين) و صادف أن هبط بغداد السيد جمال الدين الأفغاني و حل في الكاظمية فى دار الملا أحمد بن الميرزا محمد اليزدي المتصل ببيت الكاظمي، و اتصل به جماعة منهم الحاج علي اوف التبريزي و الحاج علي مطلب، و الحاج علي أكبر الأهرابي، و المترجم له و غيرهم، و أنشأوا مجمعا سريا للعمل على نشر الوعي الاسلامي، و تنبهت السلطات إلى تلك التجمعات و كان البوليس يراقب ذلك النفر و يحصى أنفاسهم و نفي الأفغاني و بقيت الأنظار تلاحق المترجم له و صحبه فلم يجد بدا من ترك مدينته فهجرها و بصحبته الشيخ مهدي المراياتي و السيد محمد رضا الحيدري الساعاتي، و فى نيتهم مغادرة العراق جميعا و كان مع المترجم له صندوق فيه ديوان شعره و مذكراته و بعض آثاره و أوراقه، و لما استقروا فى الباخرة دخلها البوليس للتفتيش فخاف المراياتي من وقوفهم عليه فألقاه فى دجلة فذهب ما فيه ضياعا. و قد وصلوا العمارة فحلوا عند بني لام مدة ثم هبطوا البصرة ليذهبوا منها إلى ايران من طريق الخليج فعدل زميلاه و عاد إلى الكاظمية و واصل سفره الى أبو شهر و مكث فيها ستة أشهر ثم عاد الى الكاظمية لاحتماله تبدل الحال فوجدها كما كانت عليه، فهاجر مجددا فى سنة ١٣١٥ هـ الى ايران و منها الى الهند و هبط بعد ذلك مصر و ألقى فيها عصا الترحال.