طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٣٢ - ١٧٦١ الشيخ عبد المحسن الكاظمى ١٢٨٧-١٣٥٤
انتشق المترجم له فى مصر عبير الحرية بعد أن كان محرما عليه فى بلده، و كان للأدب العربي فيها سوق رائجة على العكس من العراق الذي كان خاضعا للسيطرة العثمانية و جهد تلك الحكومة مقصور على العناية بآدابها التركية فهي لغة القضاء و التعليم و الصحافة و المصالح الرسمية دون العربية التي كانت هي الأم فى مصر، و وجد لنشاطه السياسي مجالا رحبا، و التقى بعدد من المصلحين الذين كانوا يتبنون أفكاره الاصلاحية و دعوته و على رأسهم العلامة الأكبر الشيخ محمد عبده فقد توثقت الصلة بينهما كما انعقدت الصداقة بينه و بين محمود سامى البارودي، و اسماعيل صبري، و حافظ ابراهيم، و خليل مطران، و غيرهم، و أقبل عليه فحولة الشعر و أعلام البيان و أحسنوا له الاقامة بينهم، و لا سيما البارودي فقد لازمه ملازمة التلميذ للاستاذ، و روى بعض أدباء مصر أنه كان يمتنع من تلاوة شعره في محضره فى الغالب إكبارا له و تواضعا أمامه، و قد ساهم في مختلف القضايا الفكرية و الوطنية في ميادين الاصلاح و أسهم في دعوة حزب الاتحاد السوري، و جمعية الرابطة الشرقية، و غيرهما، و اشتغل فى القضية العربية و عمل باخلاص للم شعث العرب و توحيد كلمتهم و كان المشتغلون فيها يومئذ يحترمونه و يسترشدون بآرائه في توجيه السياسة العربية، و كانت قصائده في تلك الفترة أناشيد حماسية يرددها العرب فى كل مكان لأنها صدى لشعورهم و انفعالاتهم فقد وهب إحساسه و روحه لتمجيد الأمة العربية و تسجيل حركاتها في عهد الاتحاديين و ما تلاه و لذلك لقب بـ (شاعر العرب) .
و قد أوتى مقدرة غريبة في الارتجال و سرعة البديهة فكان ينظم القصيدة ذات المئة بيت و أكثر بدون تكلف و كأنه يملي من محفوظاته، و الذي يلفت النظر و يثير الاستغراب أن نظمه في تلك الحالات محافظ على متانة الاسلوب و الرصانة و الروعة، فهو ينهي القصيدة بالبراعة و الروعة التى يبدؤها بها، و قد ساور بعض مؤرخي الادب شك في بعض الشعر الجاهلي الذي روى أصحاب الأخبار أنه من وحي الساعة، معتقدين بأن لنقدرة على الارتجال إذا امتدت فانها لا تتجاوز البيتين أو الثلاثة، ـ