تعليقة شريفة على بحث الخيارات و الشروط - الشيخ رضا المدني الكاشاني - الصفحة ٢٣٥ - من شرائط الشرط ان لا يكون مخالفا للكتاب
قلت نعم و لكن الشارع حكم بعدم جواز تحريم الحلال بقوله (الا ما حرم حلالا) فان اشتراط ترك الشرب دائما انما هو مستلزم لتحريم طبيعة الشرب الذي أحله اللّٰه تعالى لان التحريم من قبل الشرط انما هو دائر مدار الطبيعة و هو كاشف عن عدم دخالة الخصوصيات في نظر الشارط أصلا فالشرط لم يتعلق الا بما هو موضوع لحكم الشارع بالحلية الذاتية و هي الطبيعة السارية بخلاف الالتزام بترك فرد مخصوص فان الشرط تعلق بالخصوصية أو بها و بالحصة من الطبيعة معا فالموضوع متعدد فيه دون الأول كما لا يخفى.
و يدل على ما ذكرنا الأخبار الواردة في المقام كما ورد في تفسير سورة المائدة آية (٨٩) (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ) عن ابى عبد اللّٰه ٧ نزلت في أمير المؤمنين ٧ و بلال و عثمان بن مظعون فأما أمير المؤمنين ٧ فحلف ان لا ينام بالليل ابدا و اما بلال فإنه حلف ان لا يفطر بالنهار ابدا و اما عثمان ابن مظعون فإنه حلف ان لا ينكح أبدا الى ان قال فخرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و نادى الصلاة جامعة و صعد المنبر و حمد اللّٰه و اثنى عليه.
ثم قال ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات الا انى أنام الليل و انكح و أفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس منى فقام هؤلاء فقالوا يا رسول اللّٰه فقد حلفنا على ذلك فانزل اللّٰه عز و جل (لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ* الاية) فإنهم حلفوا على ترك هذه الأمور دائما قال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات فاستعمل تحريم الطيبات في كلام اللّٰه تعالى و في كلام رسوله صلّى اللّٰه عليه و آله في الحلف على تركها دائما فيصدق على شرطها كذلك ايضا بلا كلام و يظهر مما ذكرنا ان الالتزام بترك هذه الأمور في زمان خاص أو في فرد معين لا محذور فيه أصلا و لذا لا تنافي بين قوله تعالى (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و شرط عدم البيع في جارية مخصوصة كما ورد في الوسائل في بيع الحيوان باب اشتراط عدم البيع و الهبة و الميراث في بيع الجارية عن ابى عبد اللّٰه ٧ (قال سئلته عن الشرط